تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧

المبحث الثامن المعاني المجازية في سورة « غافر » « 1 »

في قوله تعالى :
رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً
[ الآية 7 ] . استعارة : لأن حقيقة السعة إنّما توصف بها الأوعية والظروف التي هي أجسام ، ولها أقدار ومساحات ، واللّه سبحانه يتعالى عن ذلك . والمراد ، واللّه أعلم ، أنّ رحمتك وعلمك وسعا كلّ شيء ، فنقل الفعل إلى الموصوف على جهة المبالغة كقولهم : طبت بهذا الأمر نفسا ، وضقت به ذرعا . أي طابت نفسي ، وضاق ذرعي . وجعل العلم موضع المعلوم ؛ كما جاء قوله سبحانه :
وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ
[ البقرة / 255 ] أي بشيء من معلومه . وفي قوله سبحانه :
رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ
( 15 ) استعارتان . إحداهما قوله تعالى :
رَفِيعُ الدَّرَجاتِ
والمعنى : أن منازل العز ، ومراتب الفضل التي يخصّ بها عباده الصالحين ، وأولياءه المخلصين رفيعة الأقدار ، مشرفة المنار . فالدرجات المذكورة هي التي يرفع عباده إليها ، لا التي يرتفع هو بها ، تعالى عن ذلك علوّا كبيرا . والاستعارة الأخرى قوله سبحانه :
يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ
والرّوح هاهنا كناية عن الوحي كقوله تعالى :
وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا
[ الشورى / 52 ]
هامش
( 1 ) . انتقي هذا المبحث من كتاب : « تلخيص البيان في مجازات القرآن » للشريف الرضي ، تحقيق محمد عبد الغني حسن ، دار مكتبة الحياة ، بيروت ، غير مؤرّخ .