المبحث الثاني ترابط الآيات في سورة « الأحقاف » « 1 »
تاريخ نزولها ووجه تسميتها
نزلت سورة « الأحقاف » بعد سورة « الجاثية » ، ونزلت سورة « الجاثية » بعد الإسراء وقبيل الهجرة ، فيكون نزول سورة الأحقاف في ذلك التاريخ أيضا .
وقد سمّيت هذه السورة بهذا الاسم لقوله تعالى في الآية [ 21 ] منها
وَاذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ
.
وتبلغ آياتها خمسا وثلاثين آية .
الغرض منها وترتيبها
الغرض من هذه السورة إنذار المشركين بالعذاب ، وأخذهم مع هذا الدليل إلى التصديق بالتوحيد والرسالة ، وبهذا جمع فيها بين الأخذ بالترهيب والترغيب والأخذ بالدليل ، كما جمع بين ذلك في السّور السّابقة ، وهذا هو وجه المناسبة بينها وبين هذه السور .
إنذار الكفار بالعذاب الآيات [ 1 - 35 ]
قال اللّه تعالى
حم ( 1 ) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ( 2 ) ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ
( 3 ) فذكر سبحانه أنه خلق السماوات والأرض لحكمة وأجل ينتهي أمرهما بعد ذلك ؛ وليس خلقهما عبثا ، فلا بدّ بعد انتهائهما من الحساب والعقاب ، ولا بدّ من رسول ينذرهم بهذا المآل ،
هامش
( 1 ) . انتقي هذا المبحث من كتاب « النظم الفنّي في القرآن » ، للشيخ عبد المتعال الصعيدي ، مكتبة الآداب بالجمايز - المطبعة النموذجية بالحكمية الجديدة ، القاهرة ، غير مؤرّخ .