تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ
( 30 ) . وهذا القول على لسان الجنّ يفيد ما بين الرسل جميعا من آصرة الأخوّة . فربهم واحد ، ودعوتهم واحدة ، وفكرتهم أساسها هداية الناس ومحاربة الرذائل ، والتعاون على الخير والمعروف . والعداء بين الأديان إنما جاء من سوء الفهم أو من تحريف الإنسان للوحي . كذلك وردت على لسان الجن إشارة إلى كتاب الكون المفتوح ، ودلالته على قدرة اللّه الظاهرة في خلق السماوات والأرض ، الشاهدة لقدرته على الإحياء والبعث ، وهي القضية التي يجادل فيها البشر ، وبها يجحدون . وبمناسبة البعث ، يعرض السياق مشهدا من مشاهد القيامة يبدو فيه الكفار وهم يعترفون بالإيمان ، بعد أن كانوا ينكرونه في الدنيا ، ثم يقال لهم :
فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ
( 34 ) . وفي ختام السورة توجيه للرسول ( ص ) بالصبر والمصابرة فإنها طريق الرسل ، وما ينبغي للدّعاة إلّا الصبر والاحتمال .

مقصود السورة اجمالا

ذكر الفيروزآبادي أن معظم سورة الأحقاف هو : « إلزام الحجّة على عبادة الأصنام ، والإخبار عن تناقض كلام المتكبّرين ، وبيان نبوّة سيّد المرسلين محمّد ( ص ) ، وتأكيد ذلك بحديث موسى ( ع ) ، والوصيّة بتعظيم الوالدين ، وتهديد المتنعّمين والمترفين ، والإشادة بإهلاك عاد ، والإشارة إلى الدعوة ، وإسلام الجن ، وإتيان يوم القيامة فجأة » واستقلال لبث اللّابثين في قوله تعالى :
فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ
( 35 ) .