تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ ( 11 )
[ القمر ] وقال عزّ من قائل :
وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ المنافقون : 7 ] . وقالوا : خزائن السماوات الأمطار ، وخزائن الأرض النبات . وقد يجوز أن يكون معنى :
لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
أي طاعة السماوات والأرض ومن فيهن . كما يقال : ألقى فلان إلى فلان مقاليده ، أي : أطاعه ، وفوّض إليه أمره . وعلى ذلك قول الأعشى : « 1 » فتى لو ينادي الشّمس ألقت قناعها أو القمر السّاري لألقى المقالدا أي لسلّم العلوّ إليه ، واعتراف له به . وقال بعض العلماء : ليس قول الشاعر هاهنا : ينادي الشمس ، من النداء الّذي هو رفع الصوت ، وإنّما هو من المجالسة . تقول : ناديت فلانا ، إذا جالسته في النادي . فكأنه قال : لو يجالس الشمس لألقت قناعها شغفا به ، وتبرّجا له . وهذا من غريب القول . وقوله سبحانه :
وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ
[ الآية 67 ] وهاتان استعارتان . ومعنى قبضته هاهنا أي ملك له خالص ، قد ارتفعت عنه أيدي المالكين من بريّته ، والمتصرّفين فيه من خليقته . وقد ورث تعالى من عباده ما كان ملّكهم في دار الدنيا من ذلك ، فلم يبق ملك إلّا انتقل ، ولا مالك إلّا بطل . وقيل أيضا : معنى ذلك أن الأرض في مقدوره ، كالذي يقبض عليه القابض ، فتستولي عليه كفّه ، ويحوزه ملكه ، ولا يشاركه فيه غيره . ومعنى قوله تعالى :
وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ
أي مجموعات في ملكه ، ومضمومات بقدرته . واليمين هاهنا بمعنى الملك . يقول القائل : هذا ملك يميني . وليس يريد اليمين الّتي هي الجارحة . وقد يعبّرون عن القوة أيضا باليمين . فيجوز على هذا التأويل أن يكون معنى قوله سبحانه :
مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ
أي يجمع أقطارها ويطوي انتشارها بقوته ، كما قال سبحانه :
هامش
( 1 ) . البيت من قصيدة للأعشى يمدح بها « هوذة بن علي الحنفي » ويذم « الحارث بن وعلة بن مجالد الرقاشي » . ومطلعها :أجدّك ودّعت الصّبا والولائدا * وأصبحت بعد الجور فيهنّ قاصدا