السريانية هذه تعني « أيش » أي : الشيء في العربية . وقد ركبت مع « لا » فصارت « لا ايت » ، ثم خفّفت فصار « لات » ، واستعملت استعمالا خاصّا .
وهي نظير « ليس » الّتي قال الخليل بتركيبها من « لا أيس » أي : لا وجود .
وكنا قد شرحنا هذا الشيء بتفصيل في الكلام على قوله تعالى :
إِنِّي آنَسْتُ ناراً *
[ طه : 10 ] .
ولنعد إلى « لات » لنقول : إن « ايت » بمعنى « شيء » بقي شيء منها في العربية ، وذلك في مادة « أثث » . وإذا رجعنا إلى « أثاث » و « أثاثة » في المعجم ، وجدنا أن عموم الدلالة فيهما يشير إلى أنها مطلق الشيء ، ومن غير تخصيص ، ثم جاء الاستعمال فقيّد وخصّص وصرفها إلى أشياء معيّنة .
وقد بقي لنا أن نقول : إن العرب ربما أدخلوا على « حين » التاء وقالوا :
لات حين بمعنى ليس حين .
وأما قول أبي وجزة :
العاطفون تحين ما من عاطف والمفضلون يدا إذا ما أنعموا فقال ابن سيده : قيل إنه أراد « العاطفون » مثل « القائمون » و « القاعدون » ، ثم زاد التاء في « حين » كما زادها الاخر في قوله :
نولّي قبل نأي داري جمانا وصلينا كما زعمت تلانا أراد الآن ، فزاد التاء ، وألقى حركة الهمزة على ما قبلها .
أقول : هذا قول المتقدّمين في كلمة « حين » ، وزيادة التاء في أولها . وعلى هذا يكون قولنا : « لات حين » من باب نفي « تحين » ب « لا » قبلها .
وأرى أن هذا المنقول من كلامهم قد يشعرنا أن « للتاء » ، في لغة قديمة ، ما للألف واللام في أول الاسم ، ولعل هذا شيء مما ورثته العربية من اللغات الّتي سبقتها ! 2 - وقال تعالى :
وَقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ ( 16 )
.
والقطّ : القسط من الشيء ، لأنه قطعة منه .
أقول : القطّ هو القسم ، أي :
القطعة ، وهو من الفعل ، قطّ يقطّ أي :
قطع يقطع . والمصدر القطّ على فعل .
وقد أشرنا إلى كثير من المصادر الثلاثية على « فعل » ، أن الاسم منها يكون بكسر الفاء كالسّقط والنّقض