المبحث الخامس لغة التنزيل في سورة « ص » « 1 »
1 - وقال تعالى :
وَلاتَ حِينَ مَناصٍ ( 3 )
.
قالوا في « لات » :
هي لا المشبهة ب « ليس » زيدت عليها تاء التأنيث ، كما زيدت على « ربّ » و « ثمّ » للتوكيد .
وتغيّر بذلك حكمها حيث لم تدخل إلّا على الأحيان ، ولم يبرز إلا أحد مقتضييها ، إمّا الاسم وإمّا الخبر ، وامتنع بروزهما جميعا .
هذا مذهب الخليل ، وتبعه سيبويه .
وعند الأخفش أنها « لا » النافية للجنس زيدت عليها التاء ، وخصّت بنفي الأحيان .
هذا مجمل كلام ليس لنا أن نقبله بيسر ، فما معنى قولهم إنّ « التاء » للتأنيث ، وتاء التأنيث ساكنة مع الفعل ، ومحركة بالحركات مع الاسم . وما معنى قولهم : إنها للتوكيد ؟ وهل كل زيادة توكيد ؟ وما معنى التوكيد ؟
وما المؤكّد في ذلك ؟ وإذا كانت للتأنيث فكيف يراد التوكيد ؟ وما رأينا تاء للتأنيث تفيد التوكيد ! وهل التاء في « ربّت » و « ثمّت » المفتوحتان للتأنيث والتوكيد ؟
وأما اختصاصها بنفي الأحيان ، فهذا قائم لأنها سمعت كذلك في لغة العرب .
ولعلّنا نستطيع أن نقول شيئا آخر في هذه التاء .
ومن ذلك تصوّرنا أن هذه « التاء » هي شيء من « ايت » السريانية . و « ايت »
هامش
( 1 ) . انتقي هذا المبحث من كتاب « بديع لغة التنزيل » ، لإبراهيم السامرّائي ، مؤسسة الرسالة ، بيروت ، غير مؤرّخ .