تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
فأقسم بذلك أنهم سيعاقبون على كفرهم في الدنيا والآخرة ، ولكنّهم في غفلة عن هذا وشقاق ، وكم أهلك من قبلهم من الكفّار ، فنادوا ولات حين مناص ؛ ثم ذكر سبحانه أنهم تعجبوا من أن ينذرهم بذلك واحد منهم ، ومن أن يدعو إلى التوحيد وإبطال الالهة ، وهذا يخالف الملّة الآخرة ( النصرانية ) الّتي تجعل الالهة ثلاثة ؛ ثم ذكر إنكارهم أن يختص بذلك دونهم وهو لا يمتاز بشيء عليهم ؛ ورد عليهم بأن ذلك يرجع إلى اختياره بمقتضى رحمته ، ولا شريك له فيما يملكه من أمر سماواته وأرضه ، فإن ادّعوا لهم ملكا في ذلك فليرتقوا في الأسباب :
جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزابِ ( 11 )
. ثم ذكر جلّ وعلا أنه قد كذّب قبلهم من كان أقوى منهم من قوم نوح وعاد وفرعون فعاقبهم وأهلكهم ، وسيكون مصيرهم مثلهم . ثم ذكر أنهم طلبوا تعجيل هذا العذاب استهزاء ، وأمر النبي ( ص ) أن يصبر على استهزائهم ، ويذكر ما كان من أمر الرسل قبله ليعتبر بما كان منهم ؛ وقد ذكر له في ذلك أخبار داود وسليمان وأيّوب وإبراهيم وإسحاق ويعقوب وإسماعيل واليسع وذي الكفل ( عليهم السلام ) ، وفصّل في بعضهم ما فصّله من أخبارهم ، وأجمل في بعضهم ما أجمله من أمرهم ، ليحمله على ما أمره به من الصبر على قومه . ثم لفت إلى أمر آخر يحمله أيضا على الصبر عليهم ، وهو ما أعدّه سبحانه للمتقين والطاغين من حسن المآب للأولين وشرّه للآخرين ، وقد فصّل فيهما ما فصل من أحوالهما ، وذكر في الثاني ما يكون من التخاصم بين أهل النار وخزنتها ، ثم ختم ذلك كله بتأكيد ما بدأ به من الإنذار ، فقال جلّ وعلا :
قُلْ إِنَّما أَنَا مُنْذِرٌ وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ ( 65 )
فإذا أراد إهلاكهم لم يمنعه غيره من آلهتهم ؛ ثم ذكر السياق على لسان الرسول أن ما ينذرهم به نبأ عظيم لا كذب فيه ، وأيّد ذلك بأن ما ذكره من ذلك التخاصم بين أهل النار وخزنتهم ، لم يكن للرسول به علم إذ يختصمون :
إِنْ يُوحى إِلَيَّ إِلَّا أَنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 70 )
.

العهد القديم بعقاب الكافرين الآيات [ 71 - 88 ]

ثم قال تعالى :