تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
والأرض ، وجاعل الملائكة رسلا يوصلون آثار قدرته وصنعه ؛ فإذا أرسلهم إلى الناس برحمته فلا معارض له في إرسالها ، وإذا أمسكها عنهم فلا مرسل لها من بعده ؛ ثمّ أمر الناس أن يذكروا ما رحمهم به من النعم ، ليعلموا أنه لا خالق لها غيره ، وأنه هو الرازق وحده ، فإذا لم يؤمنوا بذلك فسوف يكون إليه جلّ وعلا مرجعهم ، ليعاقبهم على كفرهم بما أنعم به عليهم ؛ ثم ذكر سبحانه أن ما وعد به من رجوعهم إليه حقّ لا يصحّ أن تغرّهم عنه أسباب دنياهم ، أو الشيطان الّذي هو عدوّ لهم ، ويزيّن ما يزيّنه لأتباعه ليوقعهم في عذاب ربّهم ؛ ثم ذكر استحقاقهم ذلك العذاب ، وذكر استحقاق المؤمنين للمغفرة والأجر ، وأيّد ذلك بقوله جلّ وعلا :
أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ ( 8 )
.

آيات تدل على اختصاصه بالحمد الآيات [ 9 - 45 ]

ثمّ قال تعالى :
وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها كَذلِكَ النُّشُورُ ( 9 )
فذكر ، ممّا يدل على اختصاصه بالحمد ، إرساله الرياح بالمطر لإحياء الأرض بعد موتها ، وأنّه كما يحيي الأرض بذلك ينشر الموتى من قبورهم ، لأنّه المتفرّد وحده بالعزّة والقدرة ، وإليه تصعد أعمال الناس فيحاسبهم عليها . ثم ذكر من ذلك خلقه لنا من تراب ، وجعله لنا أزواجا وتفرّده بعلم ما تحمل كلّ أنثى وما تضع ، وخلقه بحرين أحدهما عذب سائغ شرابه ، وثانيهما ملح أجاج ، ومن كلّ منهما نأكل لحما طريّا ونستخرج حلية نلبسها . ثمّ ذكر من ذلك ، أنّه هو الّذي يولج اللّيل في النّهار ويولج النّهار في اللّيل ، ويسخّر الشّمس والقمر كلّ يجرى إلى أجل مسمّى ، وأنّ من يكون هذا شأنه يكون هو المتفرّد بالملك والحمد ؛ وأمّا الّذين يدعونهم آلهة ، فلا يملكون شيئا ، لأنّهم جماد لا يسمعون شيئا ، فإذا جاء يوم القيامة ظهر ضعفهم وكفروا بشرك من يعبدونهم . ثمّ ذكر لهم أنّهم فقراء إليه وهو سبحانه غنيّ عنهم ، وإن يشأ يذهبهم ويأت بخلق غيرهم يعرفون فضله عليهم ؛ وأنّ ما