بردا وسلاما على إبراهيم ( ع ) ، وأنقذ يوسف ( ع ) من الجبّ ومن السجن ، واستجاب دعاء يونس ( ع ) في بطن الحوت ، وآزر موسى ( ع ) في طريقه إلى فرعون ، وأنزل رحمته بأصحاب الكهف وحفظهم ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعا ، وشملت رحمة اللّه محمدا ( ص ) في الهجرة ، وهو طريد :
ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا
[ التوبة : 40 ] .
وإذا أمسك اللّه رحمته عن عبد ، فلن ينفعه مال ولا رجال . وإذا استقرّ اليقين في القلب ، تنبّه إلى كيد الشّيطان وفنّه ؛ فالمؤمن يعلم أن الشيطان عدوّ لنا يزيّن لنا الشّرّ ليوقعنا في المعصية ، فمن أطاع الشيطان زيّن له سوء عمله فرآه حسنا ، ووقع في الضلال ، ومن يضلل اللّه فما له من هاد .
2 - آيات اللّه في الكون
في الآيات [ 9 - 15 ] نلحظ القدرة الإلهيّة ، في نفس الإنسان وفي صفحة الكون ، وفي الرياح يسوقها اللّه ، ثمّ تثير السحب فتسوقها يد القدرة مطرا يحيي الأرض بعد موتها ، وكذلك البعث والحياة بعد الموت . واللّه خالق الإنسان وبيده رعايته في مراحل تكوينه ، وتخليقه في بطن أمّه ، ثمّ رعايته وليدا وناشئا وزوجا ، وهو عليم بمن يموت مبكرا ، إنّ ذلك على اللّه يسير .
وتمتدّ قدرة اللّه سبحانه إلى كلّ مظهر من مظاهر الوجود ، فتراها في مشهد البحرين المتميّزين أحدهما عذب فرات ، والاخر ملح أجاج ؛ وفيهما من نعم اللّه على النّاس ما يقتضي الشكر والعرفان .
وفي مشهد الليل والنهار ، يتداخلان ويطولان ويقصران ، دليل على التقدير والتدبير ، وكذلك مشهد الشمس والقمر ، مسخّرين بهذا النظام الدقيق .
هذه آثار قدرة اللّه جلّ وعلا ، والّذين يدعون من دونه لا يسمعون ولا يستجيبون ، ويوم القيامة يتبوّءون من عبادهم الضّلال . ولا يخبر بهذه الحقائق مثل الإله الخبير .
3 - اللّه غني عن عبادتنا
في الآيات [ 15 - 26 ] بيان لحقيقة أساسيّة ، هي أن اللّه جلّ جلاله غنيّ عن عبادتنا ، فلا تنفعه طاعتنا ، ولا