تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
المكذّبين ، وإلزامهم بالحجّة ، وإيقافهم أمام فطرتهم وأمام منطق قلوبهم ، بعيدا عن الغواشي والمؤثّرات المصطنعة « 1 » . قال تعالى :
قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَفُرادى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ ( 46 )
. وهكذا تطوف السورة بالقلب البشريّ في مجالات متنوّعة ، وتواجهه بالحقائق والأدلّة والحجج ، حتّى تنتهي بمشهد عنيف أخّاذ من مشاهد القيامة .

فصول السورة

يجري سياق السورة في عرض موضوعاتها في جولات قصيرة متلاحقة متماسكة ، يمكن تقسيمها إلى ستة فصول :

1 - الألوهيّة وإثبات البعث

تحدّثت الآيات التسع الأولى من السّورة ، عن عظمة الخالق المالك لما في السماوات والأرض ، المحمود في الآخرة وهو الحكيم الخبير ، وقررت شمول علمه الدقيق لما يلج في الأرض وما يخرج منها ، وما ينزل من السماء وما يعرج فيها ؛ ثمّ تطرّقت للحديث عن إنكار الكافرين لمجيء الساعة ، وردّت عليهم بتأكيد إتيانها ، لتتمّ إثابة المؤمنين ، وعقوبة الكافرين ، وليستيقن العلماء المؤمنون ، أنّ القرآن حقّ وصدق ، وهداية إلى صراط العزيز الحميد ؛ ثمّ تحدّثت عن عجب الكفّار من قضيّة البعث واستبعادهم لوقوعه ، بعد أن يموتوا ويمزّقوا كلّ ممزّق ؛ وأجابت عن ذلك بأنّه لا وجه لاستبعادهم ، وهم يرون من كمال قدرة اللّه ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض ؛ وهدّدت المكذّبين بخسف الأرض من تحتهم ، أو إسقاط السماء كسفا عليهم .

2 - داود وسليمان

تتناول الآيات [ 10 - 14 ] طرفا من قصة داود وسليمان ( ع ) ، وتذكر نعمة اللّه عليهما وفضله ، فقد أعطي داود ( ع ) النبوّة ، والزّبور والصوت الحسن ؛ وإذا سبّح اللّه سبحت معه الجبال والطير ، وألان اللّه له الحديد ، وأوحى إليه أن
هامش
( 1 ) . انظر في ظلال القرآن ، بقلم سيّد قطب 22 : 53 - 56 .