الأساسية المتعلقة بموضوعات العقيدة الرئيسة ، وبيان أنّ الإيمان والعمل الصالح ، لا الأموال ولا الأولاد ، هما قوام الحكم والجزاء عند اللّه ، وأنّه ما من قوّة تعصم من بطش اللّه ، وما من شفاعة عنده إلّا بإذنه .
والتركيز الأكبر في السورة على قضية البعث والجزاء ، وعلى إحاطة علم اللّه وشموله ، ودقّته ولطفه ؛ وتتركز الإشارة في السورة على هاتين القضيّتين بطرق منوّعة ، وأساليب شتّى ، وتظلّل جوّ السورة كلّه من البدء إلى النهاية .
فعن قضية البعث تقول السورة :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ
[ الآية 3 ] .
ويرد قرب ختام السورة :
قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ( 48 )
.
وقد عرض الفيروزآبادي مقصود السورة فقال :
بيان حكمة التوحيد ، وبرهان نبوّة الرسول ( ص ) ومعجزات داود وسليمان ووفاتهما ، وهلاك سبأ ، وشؤم الكفران ، وعدم الشكر ، وإلزام الحجّة على عبّاد الأصنام ، ومناظرة أهل الضلالة وذكر معاملة الأمم الماضية مع النبيّين ، ووعد المنافقين والمصدّقين بالإخلاف والعودة إلى إلزام الحجّة على منكري النبوّة ، وتمنّي الكفّار في وقت الوفاة الرجوع إلى الدنيا .
ونلاحظ أن هذه القضايا الّتي تعالجها السورة ، قد عالجتها السور المكّيّة في صور شتّى ، ولكنّها تعرض في كلّ سورة مصحوبة بمؤثّرات منوّعة جديدة على القلب في كل مرّة ؛ ومجال عرضها في سورة سبأ يأتي مصحوبا بمؤثرات عدة ، ممثّلة في رقعة السماوات والأرض الفسيحة ، وفي عالم الغيب المجهول المرهوب ، وفي ساحة الحشر الهائلة العظيمة ، وفي أعماق النفس المطوية اللطيفة ، وفي صحائف التاريخ المعلومة والمجهولة ، وفي مشاهد من ذلك التاريخ عجيبة غريبة ، وفي كلّ منها مؤثّر موح للقلب البشريّ ، موقظ له من الغفلة والضّيق والهمود .
فمنذ افتتاح السورة وهي تفتح العيون على هذا الكون الهائل ، وعلى صحائفه وما فيها من آيات اللّه ، وعلى مجال علمه اللطيف الشامل ، الدقيق الهائل .
وتستمرّ السورة في مناقشة