الحفظ والرعاية ، فقد حوّلت هذه اللفظة من الياء إلى الواو لهذا الغرض .
وكنا قد أشرنا إلى شيء من هذا في مادة « غيث » ، وكيف صارت « غوثا » .
وقوله تعالى :
وَوَحْيِنا
، أي :
نأمرك كيف تصنع ونعلمك .
5 - وقال تعالى :
فَإِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ
[ الآية 27 ] .
قالوا : التنوّر : وجه الأرض .
6 - وقال تعالى :
هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ
( 36 ) .
أقول : ذكر النحاة أن بعد هيهات اسم يرتفع بها هو الفاعل ، ومن شواهدهم :
فهيهات هيهات العقيق وأهله وهيهات خلّ بالعقيق نواصله وقال الزجاج في الآية : البعد لما توعدون .
وهذا التفسير في قول الزجّاج ، يشعرنا أنهم حاروا في اللام ، لأن الآية لم ترفع الاسم الظاهر ، بل وليها الاسم مجرورا باللام .
7 - وقال تعالى :
ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ
( 5 ) .
أقول : باعتبار الفعل الأول ، تسبق ، كانت الكلمة مؤنثة ، وهي مؤنثة لفظا ، وباعتبار الفعل اللاحق لها ، كانت الكلمة جمعا مذكّرا ، وذلك مراعاة للمعنى .
8 - وقال تعالى :
ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا
[ الآية 44 ] .
« تترى » على « فعلى » ، والألف للتأنيث لأن الرسل جماعة .
وقرئ : ( تترّى ) بالتنوين .
أقول : والتاء بدل من الواو ، والأصل وترى . ولعلّ الكلمة من الجموع التي أميت واحدها ، فهو « وتير » ، مثل جريح وجرحى . ولكنّ « وتير » لم يرد في العربية ، فهو مما أهمل وأنسي .
9 - وقال تعالى :
فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً عالِينَ
[ الآية 46 ] .
والمراد ب « عالين » أنهم متكبّرون .
أقول : والذي رشّح هذا المعنى المراد : أن في الآية الكريمة قوله تعالى :
فَاسْتَكْبَرُوا
. والذي يقال في عربيتنا المعاصرة : « أنهم متعالون » ، أي : متكبّرون .