تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
الرسالة الجديدة ، والكشف عمّا بينها وبين الرسالات قبلها من صلة ، إلّا الذين ظلموا منهم ، وبدّلوا في كتبهم ، وانحرفوا إلى الشرك ؛ والشرك ظلم عظيم . ودعت الآية المؤمنين ، أن يعلنوا إيمانهم بالدعوات كلّها ، وبالكتب المنزّلة جميعها ، فهي حق من عند اللّه يصدّق ما معهم من القرآن والإسلام . قال تعالى :
وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلهُنا وَإِلهُكُمْ واحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ
( 46 ) . ثم يحذّر القرآن المشركين استعجالهم بعذاب اللّه ، ويهدّدهم بمجيئه بغتة ، ويصوّر لهم قربه منهم ، وإحاطة جهنّم بهم ؛ ويصف حالهم ، يوم يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم ؛ ثمّ يلتفت إلى المؤمنين الذين يتلقّون الفتنة والإيذاء في مكّة ، يحضّهم على الهجرة بدينهم إلى اللّه ، ليعبدوه وحده ، يلتفت إليهم في أسلوب عجيب ، يعالج كلّ هاجسة تخطر في ضمائرهم ، وكلّ معيق يقعد بهم ، ويقلّب قلوبهم بين أصابع الرحمن ، في لمسات تشهد بأن منزّل هذا القرآن هو خالق هذه القلوب ؛ فما يعرف مساربها ومداخلها الخفيّة إلا خالقها اللطيف الخبير ، الذي تكفّل برزق كلّ دابة في كلّ مكان وزمان . وينتقل من هذا التعجّب من حال أولئك المشركين ، وهم يتخبّطون في تصوّراتهم ، فيقرّون للّه سبحانه بخلق السماوات والأرض ، وتسخير الشمس والقمر ، وإنزال الماء من السماء وإحياء الأرض الموات ؛ وإذا ركبوا في الفلك دعوا اللّه وحده مخلصين له الدين . ثمّ هم بعد ذلك يشركون باللّه ويكافرون بكتابه ، ويؤذون رسوله ، ويفتنون المؤمنين به . ويذكّر المشركين بنعمة اللّه عليهم ، بهذا الحرم الأمن الذي يعيشون فيه ، والناس من حولهم في خوف وقلق ، وهم يفترون على اللّه الكذب ، ويشركون به آلهة مفتراة ، ويعدهم على هذا جهنّم ، وفيها مثوى للكافرين . وتختم السورة ، بوعد من اللّه سبحانه ، بهداية المجاهدين ورعايتهم ، فيقول سبحانه :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ
( 69 ) .