تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
تفتن ؛ وهذا واضح في السياق ؛ وكذلك ذكر النّفاق ، فقد جاء بصدد تصوير حالة نموذج من الناس .

ثلاثة فصول

الخط الأساسي لسورة العنكبوت ، هو الحديث عن الإيمان والفتنة ، وعن تكاليف الإيمان الحقة ، التي تكشف عن معدنه في النفوس ؛ فليس الايمان كلمة تقال باللسان ، وإنّما هو الصبر على المكاره ، والثبات في المحن . ومع أنّ موضوع السورة ، هو تكاليف الإيمان والثبات في المحنة ، إلّا أنه يمكن أن نقسّم سورة العنكبوت إلى ثلاثة عناصر ، لهذا الموضوع ، أو ثلاثة فصول . الفصل الأول : من أوّل السورة إلى الآية 13 : يتناول هذا الفصل حقيقة الإيمان ، وسنّة الابتلاء والفتنة ، ومصير المؤمنين والكافرين ؛ ثم فرديّة التبعية ، فلا يحمل أحد عن أحد شيئا ، يوم القيامة .
وَلَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَمَّا كانُوا يَفْتَرُونَ
( 13 ) . الفصل الثاني : الآيات [ 14 - 45 ] : يتناول هذا الفصل قصص نوح وإبراهيم ولوط وشعيب ( ع ) وإشارة إلى قبيلة عاد وثمود ؛ ويصوّر هذا القصص ، ما وجد من عقبات وفتن في طريق كلّ دعوة . ويتحدّث عن التهوين من شأن هذه العقبات ، أمام قوة الإيمان ، والاعتماد على قدرة اللّه تعالى ، والمضيّ في تبليغ رسالته ، وتحمّل تبعات هذه الرسالة ، إحقاقا للحق ، وازهاقا للباطل . قال تعالى :
بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ
[ الأنبياء : 18 ] . الفصل الثالث : من الآية 46 إلى آخر السورة : يتناول هذا الفصل النهي عن مجادلة أهل الكتاب إلّا بالحسنى ؛ ويتناول وحدة الدين والعقيدة والإيمان ، واتحاد ذلك مع الدين الأخير ، الذي يجحد به الكافرون ، ويجادل فيه المشركون ؛ ويختم بالتثبيت والبشرى ، والطمأنينة للمجاهدين في اللّه ، المهديين إلى سبيله . ويتخلّل السورة ، من المطلع إلى الختام ، إيقاعات قويّة عميقة ، حول معنى الإيمان وحقيقته ، تهزّ الوجدان
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 248 | جعفر شرف الدين