تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
وصنعه اللّه على عينه وهيّأه للرسالة ؛ وإذا أراد اللّه أمرا هيّأ له الأسباب ، ثمّ قال له : كن فيكون .

قارون

ذكرت سورة القصص ، قصة موسى ( ع ) في بدايتها ، وقصة قارون في نهايتها ، والهدف واحد : فقصة فرعون تمثّل طغيان الملك ، وقصة قارون تمثّل طغيان المال . كان قارون من قوم موسى ( ع ) ، وكان غنيّا ذا قدرة ومعرفة ، وأوتي من المال ما إنّ مفاتحه لتنوء بها العصبة من الرجال الأقوياء ، وخرج على قومه في زينته وأبّهته ، ليكسر قلوب الفقراء ؛ ونصحه قومه بالاعتدال ، وإخراج الزكاة ، والإحسان إلى الناس ، والابتعاد عن الفساد . فزادته النصيحة تيها وعلوّا ، وخرج يباهي النّاس بماله وكنوزه ، ثمّ تدخّلت يد القدرة الإلهية ، فخسفت به وبداره الأرض ، ولم يغن عنه ماله ولا علمه . وهكذا تكون عاقبة الظالمين . وكما غرق فرعون في البحر ، هلك قارون خسفا في الأرض ، ولا تزال بحيرة قارون ، تذكّر الناس بنهاية الظالمين ، قال تعالى :
وَقارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهامانَ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَما كانُوا سابِقِينَ ( 39 ) فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
( 40 ) [ العنكبوت ] .

أهداف السورة

تهدف سورة القصص ، إلى إثبات قدرة اللّه تعالى ، ورعايته للمؤمنين ؛ فهو ، سبحانه ، الواحد ، الأحد ، الفرد ، الصمد ، المتفرّد بالحكم والقضاء ، قد آزر موسى وحيدا ، فريدا ، طريدا ، ونجّاه من بطش فرعون ، وأغرق فرعون وجنوده ، كما أهلك قارون وقومه . وبين القصّتين نجد الآيات [ 44 - 75 ] تعقّب على قصة موسى ( ع ) ، وتبيّن أين يكون الأمن ، وأين تكون المخافة . وتجول مع المشركين ، الذين يواجهون دعوة الإسلام بالشرك والإنكار والمعاذير ، تجول معهم