تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
بأن يرسل إليهم جنودا لا قبل لهم بها ، فلم تجد الملكة مفرّا من أن تذعن له ، وتسافر إلى مقرّ ملكه ؛ فجمع قومه وأخبرهم بأنه يريد أن يحصل على عرشها قبل حضورها ، فأخبره عفريت من الجن بأنه يستطيع أن يأتيه به قبل أن يقوم من مجلسه ، وأخبره عالم من علماء قومه بأنه يستطيع أن يأتيه به قبل أن يرتدّ إليه طرفه ، فشكر اللّه أن جعل في ملكه من يستطيع إحضار ذلك العرش في هذا الزمن ، وقد أمرهم أن يغيّروا شيئا من شكله ليعرضه عليها ، وينظر : أتعرف أنه عرشها أم لا تعرفه ، ليختبر بذلك عقلها ؛ فلما جاءت عرض عليها وقيل لها : أهكذا عرشك ؟ قالت كأنه هو ، وذكرت أنها آمنت باللّه وبقدرته من قبل هذه الآية ؛ ثم إنّ سليمان أمرها أن تدخل الصّرح ، وكان قصرا من زجاج تحته ماء ؛ فلما رأته حسبته لجّة وكشفت عن ساقيها ، فأخبرها بأنه صرح ممرّد من قوارير ، فعجبت من ذلك ، وآمنت بقدرة اللّه الذي أعطاه هذا الملك :
قالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
( 44 ) . ثم انتقل السّياق إلى قصة صالح وقومه ثمود ، وقصة لوط وقومه ، وهما هنا يخالفان ما سبق منهما في سياقهما وأسلوبهما ، وفي ذكر بعض زيادات لم تسبق فيهما .

التنويه بهذه القصص وأصحابها الآيات [ 59 - 93 ]

ثم قال تعالى :
قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ
( 59 ) فأمر اللّه سبحانه ، رسوله الأكرم ( ص ) أن يحمد اللّه على ما تلاه عليه من هذه القصص ، وأن يسلم على من اصطفاه من أصحابها ، وأن يسأل أولئك الذين لا يؤمنون بتنزيلها : آللّه الذي ينزلها خير ، أم آلهتهم التي لا تقدر على إنزال شيء منها ؟ وقد ذكرت موازنات أخرى بعد هذه الموازنة ، إلى أن أمروا ، أمر تعجيز ، بأن يأتوا ببرهان على أنها آلهة إن كانوا صادقين في زعمهم ؛ وذكر السياق أنه لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا اللّه ، جلّ جلاله ، ومن عداه من آلهتهم وغير هم لا يشعرون أيّان يبعثون . ومع استحكام أسباب العلم والتمكن من المعرفة ، ولكنهم شاكّون جاهلون ، ومن أسباب ذلك فيهم أنهم يستبعدون أن يبعثوا بعد
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 179 | جعفر شرف الدين