تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
فإن قيل : لم قال تعالى :
أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ
[ الآية 44 ] ؟ قلنا : قد مر مثل هذا السؤال وجوابه في قوله تعالى :
بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ
( 70 ) [ المؤمنون ] . فإن قيل : لم شبّههم سبحانه وتعالى بالأنعام في الضلال ، بقوله تعالى :
إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ
[ الآية 44 ] مع أن الأنعام تعرف اللّه سبحانه وتعالى وتسبّحه بدليل قوله تعالى :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ
[ الإسراء / الآية 44 ] وقوله تعالى :
يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ *
[ الجمعة : 1 ] ؟ قلنا : المراد أولا تشبيههم بالأنعام في الضلال ، عن فهم الحق ومعرفة اللّه تعالى ، بواسطة دعوة الرسول ( ص ) . ثانيا : أن المراد تشبيههم ، في الضلال والعمى عن أمر الدين ، بالأنعام في ضلالها وعماها عن أمر الدين . فإن قيل : إن كانوا كالأنعام في الضلال ، فلم قال تعالى :
بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا
( 44 ) ؟ وإن كانوا أضلّ من الأنعام ، فلم قال تعالى :
إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ
؟ وإن كانوا كالأنعام في الضلال ، وأضل منها أيضا ، فكيف يجتمع الوصفان ؟ قلنا : المراد بقوله تعالى في الموضع الأول :
إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ
التشبيه في أصل الضلال لا مقداره . والثاني : بيان لمقداره . وقيل : المراد بالأول التشبيه في المقدار أيضا ، ولكن المراد بالأول طائفة ، وبالثاني طائفة أخرى ، ووجه كونهم أضلّ من الأنعام ، أنّ الأنعام تنقاد لأربابها التي تعلفها وتتعهّدها ، وتعرف من يحسن إليها ممّن يسيء إليها ، وتطلب ما ينفعها وتجتنب ما يضرّها ، وهؤلاء لا ينقادون لربهم ولا يعرفون إحسانه إليهم ، من إساءة الشيطان الذي هو عدوهم ، ولا يطلبون الثواب الذي هو أعظم المنافع ، ولا يتّقون العذاب الذي هو أشد المضارّ والمهالك ، ولا يهتدون للحق الذي هو المشرع الهنيّ والعذاب الروي « 1 » . فإن قيل : في قوله تعالى
وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً ( 48 ) لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً
هامش
( 1 ) . انظر الكشاف ج 2 ص 410 .
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 126 | جعفر شرف الدين