تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥

المبحث السابع لكل سؤال جواب في سورة « الفرقان » « 1 »

إن قيل : الخلق هو التقدير ؛ ومنه قوله تعالى
وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ
[ المائدة : 110 ] أي تقدّر ، فما معنى قوله تعالى :
وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً
( 2 ) فكأنه تعالى قال : « وقدّر كل شيء فقدره تقديرا » ؟ قلنا : الخلق من اللّه تعالى بمعنى الإيجاد والإحداث ، فمعناه : وأوجد كل شيء مقدّرا مسوّى مهيّأ لما يصلح له ، لا زائدا على ما تقتضيه الحكمة والمصلحة ؛ ولا ناقصا عن ذلك . الثاني أن معناه : وقدّر له ما يقيمه ويصلحه ؛ أو قدّر رزقا وأجلا وأحوالا تجري عليه . فإن قيل : لم قال تعالى في وصف الجنّة :
كانَتْ لَهُمْ جَزاءً وَمَصِيراً
( 15 ) ، وهي ما كانت بعد ، وإنما تكون كذلك بعد الحشر والنشر ؟ قلنا : إنما قال : « كانت » : لأن ما وعده اللّه تعالى ، فهو في تحققه كأنه قد كان ، أو معناه : كانت في علم اللّه مكتوبة في اللوح المحفوظ أنها جزاؤهم ومصيرهم . فإن قيل : ما الحكمة من تأخير الهوى ، في قوله تعالى :
أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ
[ الآية 43 ] والأصل اتّخذ الهوى إلها ، كما تقول : « اتّخذ الصنم معبودا » ؟ قلنا : هو من باب تقديم المفعول الثاني على الأول للعناية به ، كما تقول علمت منطلقا زيدا لتظهر عنايتك بانطلاقه .
هامش
( 1 ) . انتقي هذا المبحث من كتاب « أسئلة القرآن المجيد وأجوبتها » ، لمحمد بن أبي بكر الرازي ، مكتبة البابي الحلبي ، القاهرة ، غير مؤرّخ .