تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩

المبحث الثامن المعاني المجازية في سورة « النور » « 1 »

. . . وقوله سبحانه :
يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 24 ) . وهذه استعارة على أحد التأويلات الثلاثة ، وهو أنه سبحانه يجعل في الأيدي التي بسطت إلى المحظورات ، والأرجل التي سعت إلى المحرمات ، علامة تقوم مقام النطق المصرّح ، واللسان المفصح ، في الشهادة على أصحابها ، والاعتراف بذنوبها . فأما شهادة الألسنة ، فقد قيل إن المراد بها إقرارهم على نفوسهم بما واقعوه من المعاصي ، إذ علموا أن الكذب لا ينفعهم ، والجحود لا يغني عنهم . وليس ذلك بمناقض لقوله سبحانه :
الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
( 65 ) [ يس ] ، لأنّه قد قيل في ذلك : إنه جائز أن تخرج ألسنتهم من أفواههم ، فتنطق بمجرّدها ، من غير اتصال بجوزاتها ولهواتها . فيكون ذلك أعجب لها ، وأبلغ في معنى شهادتها . ويختم في تلك الحال على أفواههم . وقيل : يجوز أن يكون الختم على الأفواه ، إنما هو في حال شهادة الأيدي والأرجل ، بعد ما تقدّم من شهادة الألسن . وأمّا التأويلان الآخران ، في معنى شهادة الأيدي والأرجل ، فالكلام
هامش
( 1 ) . انتقي هذا المبحث من كتاب : « تلخيص البيان في مجازات القرآن » للشريف الرضي ، تحقيق محمد عبد الغني حسن ، دار مكتبة الحياة ، بيروت ، غير مؤرّخ .
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 99 | جعفر شرف الدين