تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
وتفرّقهم في الطرائق ، مع أنّ أصلهم واحد ، وخالقهم واحد ، بقوم كانت بينهم وصائل متناسجة ، وعلائق متشابكة ، ثمّ تباعدوا تباعدا قطع تلك العلائق ، وشذّب تلك الوصائل ، فصاروا أخيافا « 1 » مختلفين ، وأوزاعا « 2 » مفترقين . وقوله سبحانه :
إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ
( 98 ) هذه استعارة ، لأنّ الحصب هو ما يرمى به من الحصباء ، وهي الحصى الصّغار . يقال : حصب فلان فلانا ، إذا قذفه بالحصى . ويقولون : حصبنا الجمار ، أي قذفنا فيها بالحصبات ، فشبّه ، سبحانه ، قذفهم في نار جهنم ، بالحصباء التي يرمى بها من ذلّ مقاذفهم ، وهوان مطارحهم . وفي ذلك أيضا معنى لطيف ، وهو أنّه سبحانه لما قال :
إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ
والمراد هاهنا ، واللّه أعلم ، ب
وَما تَعْبُدُونَ
: الأصنام ، والأغلب عليها أن تكون من الحجارة ، حسن أن يسمّى الرمي بها في نار جهنم حصبا ؛ وتسميتها حصبا إذ كانت حجارة ، ومن جنس الحصباء ، وجاز أن يسمّى قذف العابدين لها في النار أيضا بذلك ، حملا على حكمها ، وإدخالا في جملتها . والفائدة في قذف الأصنام مع عابديها في نار جهنّم ، أن يكون من زيادات عقابهم ، ورجحانات عذابهم ، لأنّهم إذا كثرت مشاهدتهم لها في أحوال العذاب ، كان ذلك أعظم لحسرتهم على عبادتها ، وندمهم على الدّعاء إليها . وقد قيل أيضا : إنّها إذا حميت بوقود النار ، نعوذ باللّه منها ، لصقت بأجسامهم ، فكانت من أقوى أسباب الإيلام لهم . وعلى هذا التأويل ، حمل جماعة من المفسّرين ، قوله تعالى :
فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ
( 24 ) [ البقرة ] . وقوله سبحانه :
يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ
[ الآية 104 ] . وهذه استعارة والمراد بها على أحد
هامش
( 1 ) . الأخياف : المختلفون : يقال : هم إخوة أخياف ، أي أمّهم واحدة والآباء شتّى . ( 2 ) . الأوزاع : الجماعات . ولا واحد لها .