تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
وأورد عليه شاهدا من الشعر ، فلا اعتبار بقوله ، ولا التفات إلى شاهده ، فإنه شعر مولّد وقول فاسد « 1 » . وقوله سبحانه :
وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ
( 46 ) . ولفظ النفحة هاهنا مستعار . والمراد بها ، إصابة الشيء اليسير من العذاب . يقال : نفح فلان فلانا بيده . ونفح الفرس فلانا بحافره . إذا أصابه إصابة خفيفة ، ولم يبلغ في إيلامه الغاية . فكأنّ النّفحة هاهنا قدر يسير من العذاب ، يدلّ واقعه على عظيم متوقعه ، وشاهده على فظيع غائبه . وقوله سبحانه :
ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ
( 65 ) وهذه استعارة . والمراد بها وصف ما لحقهم من الخضوع والاستكانة والإطراق ، عند لزوم الحجّة ، فكأنّهم شبّهوا بالمتردّي على رأسه ، تدويخا بنصوع البيان ، وإبلاسا عند وضوح البرهان . وقوله سبحانه :
وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ تَعْمَلُ الْخَبائِثَ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فاسِقِينَ
( 74 ) . ولفظ القرية هاهنا مستعار . والمراد به ، الجماعة التي كانت تعمل الخبائث ، من أهل القرية . وكشف سبحانه عن ذلك بقوله :
إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فاسِقِينَ
( 74 ) . وفي هذا الكلام خبر عجيب ، لأنه تعالى جعل ما يلي لفظ القرية مؤنّثا ، إذ كانت مؤنّثة ، فقال :
الَّتِي كانَتْ تَعْمَلُ الْخَبائِثَ
. وجعل بقية الكلام مذكّرا ، فقال :
إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فاسِقِينَ
( 74 ) لأنّ المراد به مذكّر ، فصار الكلام في الآية على قسمين ، قسم عائد إلى اللفظ ، وقسم عائد على المعنى ، وهذا من عجائب القرآن . وقوله سبحانه :
وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فاعِلِينَ
( 79 ) ويسبّح هاهنا استعارة . وقد مضى من الكلام في « الرّعد » على قوله تعالى :
وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ
[ الرّعد : 13 ] ما هو بعينه تأويل تسبيح
هامش
( 1 ) . أمّا الشعر الذي أنشدوه ، ليثبتوا به أن العجل هو الطين ، فهو قول الشاعر :والنبع في الصّخرة الصمّاء منبته * والنّخل ينبت بين الماء والعجلانظر « الجامع لأحكام القرآن » للقرطبي ج 11 ص 289 .
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 298 | جعفر شرف الدين