تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
كانت لنفسها أمنع ، وحيث ذكّر فظاهر . فإن قيل : قوله تعالى
وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ
( 95 ) يدل على أنه يجب أن يرجعوا ، لأنّ كل ما حرّم أن لا يوجد ، وجب أن يوجد ، فما معنى الآية ؟ قلنا : معناه : واجب على أهل قرية ، عزمنا على إهلاكهم ، أو قدّرنا إهلاكهم ، أنهم لا يرجعون على الكفر إلى الإيمان ، أو أنهم لا يرجعون بعد إهلاكهم إلى الدنيا ، فالحرام هنا بمعنى الواجب ، كذا قاله ابن عبّاس رضي اللّه عنهما ، ويؤيّده قول الشاعر :
فإنّ حراما لا أرى الدّهر باكيا * على شجوة إلّا بكيت على عمرو
وقيل لفظ الحرام على ظاهره ، و « لا » زائدة ، والمعنى ما سبق ذكره ، والحرمة هنا بمعنى المنع ، كما في قوله تعالى :
وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ مِنْ قَبْلُ
[ القصص : 12 ] وقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ
( 50 ) [ الأعراف ] . فإن قيل : قوله تعالى
إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ
( 101 ) وقال في موضع آخر :
وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها
[ مريم : 71 ] وواردها ليكون قريبا منها لا بعيدا . قلنا معناه مبعدون عن ألمها وعذابها ، مع كونهم وارديها ، أو معناه مبعدون عنها بعد ورودها ، بالإنجاء المذكور بعد الورود ، فلا تنافي بينهما . فإن قيل : لم قال تعالى :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
( 107 ) مع أن النبي ( ص ) لم يكن رحمة للكافرين ، الذين ماتوا على كفرهم ، لأنّه لولا إرساله إليهم ، لمّا عذّبوا بكفرهم ، لقوله تعالى :
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
( 15 ) [ الإسراء ] . قلنا : أوّلا : بل كان رحمة للكافرين أيضا ، من حيث أنّ عذاب الاستئصال أخّر عنهم بسببه . ثانيا : أنّه كان رحمة عامّة ، من حيث أنه جاء بما يسعدهم إن اتّبعوه ، ومن لم يتّبعه فهو الذي قصّر في حق نفسه ، وضيّع نصيبه من الرحمة ؛ ومثله ( ص ) كمثل عين ماء عذبة ، فجّرها اللّه تعالى ، فسقى ناس زروعهم ومواشيهم منها فأفلحوا ؛ وفرّط ناس في السقي منمها ، فضيّعوا ؛ فالعين في نفسها نعمة من اللّه تعالى للفريقين ورحمة ، وإن قصّر البعض وفرّطوا . ثالثا : أن المراد بالرحمة