تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
كَبِيرُهُمْ هذا
[ الآية 63 ] أحال كسر الأصنام على الصنم الكبير ، وكان إبراهيم هو الكاسر لها ؟ قلنا : أوّلا : قاله على طريق الاستهزاء والتهكّم بهم ، لا على طريق الجدّ . ثانيا : أنه لما كان الحامل له على كسرها ، اغتياظه من رؤيتها مصفوفة مرتّبة للعبادة ، مبجّلة معظّمة ، وكان اغتياظه من كبيرها أعظم ، لمزيد تعظيمهم له ، أسند الفعل إليه ، كما أسند إلى سببه ، وإلى الحامل عليه . ثالثا : أنه أسند إليه معلّقا بشرط منتف ، لا مطلقا ، تقديره : فعله كبيرهم هذا ، إن كانوا ينطقون . فإن قيل : لم خاطب تعالى النار ، بقوله :
يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ
( 69 ) والخطاب ، إنّما يكون لمن يعقل ؟ قلنا : خطاب التحويل والتكوين لا يختصّ بمن يعقل ، قال اللّه تعالى
يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ
[ سبأ : 10 ] وقال تعالى :
فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً
[ فصلت : 11 ] وقال تعالى :
وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي
[ هود : 44 ] . فإن قيل : لم وصف اللّه تعالى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بكونهم من الصالحين ، بقوله تعالى
وَإِسْماعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ
[ الآية 85 ] ، مع أنّ أكثر المؤمنين صالحون ، خصوصا في الزمن الأول ؟ قلنا : معناه أنهم من الصالحين للإدخال في الرحمة ، التي أريد بها النبوّة على ما فسّره مقاتل ، أو الجنّة على ما فسّره ابن عبّاس رضي اللّه عنهما ؛ ويؤيّد ذلك قول سليمان صلوات اللّه عليه ، كما ورد في التنزيل :
وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ
( 19 ) [ النمل ] أي الصالحين للعمل المرضيّ ، الذي سبق سؤاله . فإن قيل : لم قال تعالى هنا
وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا
[ الآية 91 ] وقال في سورة التحريم
وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا
[ التحريم : 12 ] . قلنا : حيث أنّث أراد النفخ في ذاتها ، وإن كان مبدأ النفخ من الفرج الذي هو مخرج الولد ، أو جيب درعها على اختلاف القولين ، لأنه فرجة ، وكل فرجة بين شيئين تسمى فرجا في اللغة ، وهذا أبلغ في الثناء عليها ؛ لأنها إذا منعت جيب درعها ممّا لا يحل ،