تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
إنذار الكافرين وتبشير المؤمنين ؛ فليس على النبي ( ص ) إلا أن ينذرهم ويبشّرهم ، ولا يصحّ له أن يحزن لعدم إيمان قومه ورؤسائهم به ، لأنه لا قيمة لما عندهم من أمر الدنيا . وقد مهّد بهذا لذكر قصة أصحاب الكهف ، لأنهم آثروا دينهم على دنيا قومهم ، واعتزلوهم في الكهف حينما خافوا منهم على دينهم ، ثم ذيّل قصة أصحاب الكهف بما يناسب الغرض من ذكرها ؛ ثم ذكر قصة الرجل الطوّاف وهو ذو القرنين ، وذيّلها بما ذيّلها به إلى آخر السورة . وقد ذكرت هذه السورة بعد سورة الإسراء لأنها ، مثلها ، تنوّه بشأن القرآن ، ولأنّ سورة الإسراء جاء في ختامها تنزيه اللّه عن الولد ، وقد جاء في أوّل سورة الكهف إنذار للذين قالوا اتّخذ اللّه ولدا .

المقدمة الآيات [ 1 - 8 ]

قال اللّه تعالى :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً
( 1 ) ، فذكر أنه أنزل عليه القرآن كاملا في ذاته ، مكمّلا لغيره ، لينذر الكافرين عامّة بأسا شديدا من لدنه ، ويبشّر المؤمنين بأنّ لهم أجرا حسنا ، وينذر الذين قالوا إنّ اللّه اتّخذ ولدا ؛ ثم ذكر للنبي ( ص ) أنه لعلّه باخع نفسه أسفا ، لأنّ قومه لم يؤمنوا بما أنزل عليه ، وأنه جعل ما على الأرض زينة لها ليبلوهم أيّهم أحسن عملا :
وَإِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيداً جُرُزاً
( 8 ) .

قصة أصحاب الكهف الآيات [ 9 - 82 ]

ثم قال تعالى :
أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً
( 9 ) فذكر للنبي ( ص ) أنه حسب أنّ أصحاب الكهف والرقيم ( اسم كلبهم ) كانوا عجبا من آياته ؛ وأمره أن يذكر إذ أووا إلى الكهف طالبين منه أن يرحمهم ويرشدهم إلى رضاه ، فضرب على آذانهم في الكهف سنين عددا ، ثم بعثهم ليظهر أيّ الحزبين المختلفين في