تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
تشير إليه القصة في ثناياها ، إذ يقول اللّه عزّ وجلّ :
وَكَذلِكَ أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لا رَيْبَ فِيها
[ الآية 21 ] .

قصة موسى والخضر

أما قصة موسى وقتادة والعبد الصالح ، فلبابها ومغزاها إثبات قصور الخلق مهما سمت عقولهم ، وكثرت علومهم أمام إحاطة اللّه سبحانه وعلمه . وهكذا ، ترتبط في سياق السورة ، قصة موسى والعبد الصالح ، بقصة أصحاب الكهف في ترك الغيب للّه الذي يدبر الأمر بحكمته ، وفق علمه الشامل الذي يقصر عنه البشر الواقفون وراء الأستار ، لا يكشف لهم عمّا وراءها من الأسرار إلّا بمقدار . لقد وقف موسى ( ع ) خطيبا في بني إسرائيل فأجاد وأبدع في خطبته ، فقال له أحد المستمعين : ما أفصحك يا نبيّ اللّه ، هل في الأرض من هو أكثر علما منك ؟ قال موسى : لا ، فأخبره اللّه أن في الأرض من هو أكثر علما منه ؛ فقال موسى : يا ربّ دلّني عليه حتى أذهب إليه فأتعلّم منه . وضرب موسى لنا مثلا رائعا في الرحلة لطلب العلم وتحمّل الصعاب والمشقّات بهمّة الرجال وعزيمة الأبطال . إذا همّ ألقى همّه بين عينه ونكّب عن ذكر العواقب جانبا سار موسى مع تابع له هو يوشع بن نون ومعهما حوت في مكتل « 1 » ، وبلغ مجمع البحرين : بحر الروم وبحر القلزم . أي البحر الأبيض والبحر الأحمر ، أو أنه مجمع خليجي العقبة والسويس في البحر الأحمر . وفي المكان الذي أراد اللّه أن يلتقي فيه نبي إسرائيل بعبده الصالح ، فقد موسى حوته ، وعاد ليبحث عنه فوجد رجلا نحيل الجسم ، غائر العينين ، عليه دلائل الصلاح والتقوى ، فسلم عليه موسى ، وتلطّف معه في القول ، وأبدى رغبته في اتّباعه ليتعلّم منه العلم ، فاشترط الخضر على موسى الصبر والتريث ، فقال موسى كما ورد في التنزيل :
هامش
( 1 ) . المكتل : القفّة