المبحث الأول أهداف سورة « الكهف » « 1 »
سورة مكية المشهور بين العلماء أن سورة الكهف مكّية كلها ، وأنها من السور التي نزلت جملة واحدة كما جاء في الخبر الذي أخرجه الديلمي في مسند الفردوس ، عن أنس ، عن النبي ( ص ) إذ يقول : « نزلت سورة الكهف جملة » .
وقد روى ذلك أيضا عن بعض الصحابة ، واختاره الداني ، ومشى عليه أكثر أهل التفسير والمتكلّمين في علوم القرآن . وهناك روايات أخرى تخالف هذا المشهور فتقرر أن السورة مكّية إلا بعض آياتها ، فإنّه مدني .
وفي المصحف الفؤادي المطبوع بمصر ، سورة الكهف مكّية إلا الآية 38 ، ومن الآية 83 إلى الآية 101 فكلّها مدنية ، وآياتها 110 نزلت بعد الغاشية .
وقال الفيروزآبادي : « السورة مكية بالاتفاق ، وفيها إحدى عشرة آية مختلف فيها بين مكّيتها ومدنيّتها ، وهي الآيات : 13 ، 22 ، 23 ، 32 ، 35 ، 84 ، 85 ، 86 ، 89 ، 92 ، 103 » .
وينبغي أن يعلم أن كثيرا ممّا ذكر أنه مدني فتضمنته سورة مكية ، أو مكّي فتضمنته سورة مدنية ، هو موضع خلاف بين العلماء لاختلاف الرواية فيه ، أو لبناء الحكم فيه على اجتهاد واستنباط من القائل به وفي ذلك يقول ابن الحصار فيما نقله عنه السيوطي في الإتقان : « كل نوع من المكّي والمدني
هامش
( 1 ) . انتقي هذا المبحث من كتاب « أهداف كلّ سورة ومقاصدها » ، لعبد اللّه محمود شحاته ، الهيئة العامة للكتاب ، القاهرة ، 1979 - 1984 .