تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
مبصرة للعاشي « 1 » ومذكرة للنّاسي ، ومظنّة لاعتبار المعتبر ، وتفكّر المفكر . لأن من عجائب تلك الناقة تمخّض الصخرة بها من غير حمل بطن ، ولا فرع فحل . وأنها كانت تقاسم ثمود الورد ؛ فلها يوم ، ولثمود يوم . قال سبحانه :
لَها شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ
( 155 ) [ الشعراء ] فإذا كان يومها شربت فيه الماء مثلما كانت ثمود تأخذ أشقاصها « 2 » وزروعها ، وأصرامها « 3 » وشروبها . وهذا من صوادح العبر ، وقوارع النذر . وقال بعضهم يجوز أن يكون معنى « مبصرة » هاهنا أي ذات إبصار . والتأويلان يؤولان إلى معنى واحد . وقوله سبحانه عن إبليس :
لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا
( 62 ) وهذه استعارة على بعض التأويلات في هذه الآية . وهو أن يكون الاحتناك هاهنا افتعالا من الحنك . أي لأقودنّهم إلى المعاصي ، كما تقاد الدابة بحنكها ، غير ممتنعة على قائدها . وهي عبارة عن الاستيلاء عليهم ، والامتلاك لتصرفهم ، كما يمتلك الفارس تصرّف فرسه ، بثني العنان تارة ، وبكبح اللجام مرة . وقال يعقوب « 4 » في « إصلاح المنطق » يقال : حنك الدّابة يحنكها حنكا ، إذا شدّ في حنكها الأسفل حبلا يقودها به . وقد احتنك الدّابة « 5 » مثل حنكها إذا فعل بها ذلك . وقال بعضهم عن قوله تعالى :
لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ
أي لألقينّ في أحناكهم حلاوة المعاصي ، حتى يستلذّوها ، ويرغبوا فيها ويطلبوها . والقول الأول أحبّ إليّ . وقال بعضهم : لأستأصلنّ ذريته
هامش
( 1 ) . العاشي اسم فاعل من عشا عن الشيء ، أي أعرض وصدر عنه إلى غيره . ( 2 ) . الأشقاص : جمع شقص بكسر الشين ، وهو القطعة من الشيء أو من الأرض . ( 3 ) . الأصرام : جمع صرم بكسر الصاد ، وهو الجماعة من الشيء أو من البيوت . ( 4 ) . هو أبو يوسف يعقوب بن إسحاق ، المعروف بابن السّكّيت ، وكان أبوه من أصحاب الكسائي المشهور في اللغة والنحو . أما صاحبنا فقد شهد له المؤرخون بالعلم الغزير في اللغة والشعر والثقة في الرواية . وكتابه « إصلاح المنطق » يقول فيه المبرّد : « ما رأيت للبغداديين كتابا أحسن من كتاب يعقوب بن السكّيت في المنطق » توفي سنة 244 . وقد طبع « إصلاح المنطق » طبعة موثقة بتحقيق الأستاذين أحمد محمد شاكر ، وعبد السلام محمد هارون . ( 5 ) . في « إصلاح المنطق » ص 82 ( وقد احتنك دابته ) .