تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
وفي حديث عليّ - عليه السلام - : اتّخذتموه وراءكم ظهريّا حتى شنّت عليكم الغارات ، أي : جعلتموه وراء ظهوركم . أقول : لم يبق من هذه المادة الجميلة إلا ما ورد على التثنية ، وهو معروف لدى القلة من أهل العربية الملتزمة بالفصاحة ، يقال : هو نازل بين ظهرانيهم ، أي : بين أظهرهم ، وأقام بينهم . وقد ورد في الحديث الشريف أيضا ، ويقال بين ظهريهم أيضا . وينبغي أن ننبّه إلى أنّ قولهم : « بين ظهرانيهم » و « ظهريهم » ينبغي أن يكون الأول والثاني بفتح الظاء ، والأول أيضا بفتح النون . وتنبيهي هذا دليل أن الخطأ معروف ، كما أن الأقدمين نبّهوا على مثل هذا . 15 - وقال سبحانه وتعالى :
وَما زادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ
( 101 ) . أي : ما زادوهم غير تخسير ، يقال : تبّ إذا خسر ، وتبّبه غيره إذا أوقعه في الخسران . أقول : لا نعرف في العربية المعاصرة هذا الفعل ولا المصدر ، كما لا نعرف الثلاثي منه ، ولا نقرأه إلّا في لغة التنزيل . 16 - وقال تعالى :
إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ
( 108 ) . والمعنى : غير مقطوع . وجذّ الشّعر معروف في عصرنا في العربية المعاصرة . أما الجذ بمعنى القطع كما في الآية ، فهو معروف في العربية القديمة ، فالجذّ القطع ، وكسر الشيء الصّلب ، والجذاذ والجذاذ ، ما كسر منه ، وضمّه أفصح من كسره ، والواحدة جذاذة ، وقطع الفضة الصغار جذاذ ، ويقال لحجارة الذهب . والجذاذات القراضات للفضة . وجذذت الحبل قطعته فانجذّ ، وجذّ النّخل يجذّه جذا وجذاذا وجذاذا حرمه . عن اللحيانيّ ، وهي مثل جزّ جزا وجزازا وجزازا . ورحم جذّاء : مقطوعة . أقول : ذهب كل هذا وليس لنا إلّا الشّعر يجذّ ، وإلّا قول المعاصرين من الباحثين في مصطلحهم « الجذاذة » لقطعة الورق ، التي يثبتون فيها فائدة خاصة ، يرجعون إليها بعد جمع ما يحتاجون إليه من فوائد ومعارف ، لتدخل في المادة التي يحرّرونها كتابا أو أي شيء آخر .