تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
وقوله تعالى :
نَسْلُكُهُ
من سلكت الخيط في الإبرة ، وأسلكته إذا أدخلته فيها ، ونظمته . وقرئ : نسلكه ، للذكر ، أي : مثل ذلك السلك ، ونحو : نسلك الذكر في « قلوب المجرمين » على معنى أنه يلقيه في قلوبهم مكذّبا مستهزئا به غير مقبول . أقول : على أننا نعرف السلك في عصرنا لضرب من الخيط المعدني ، إلا أننا لا نعرف الفعل « سلك » المتعدّي بمعنى أدخل السلك « الخيط » في الإبرة ، فالسلك في عصرنا غير السلك أي الخيط . فأما الفعل « سلك » في عصرنا فهو متعد وقاصر ، فتقول من الأوّل سلكت السبيل المستقيم ، ومن الثاني سلك الرجل سلوكا مقبولا . 4 - وقال تعالى :
لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا
[ الآية 15 ] . وقوله تعالى :
سُكِّرَتْ
أي : حيّرت أو حبست من الإبصار ، من السّكر أو السّكر . وقرئ بالتخفيف « سكرت » بالتخفيف ، أي حبست كما يحبس النهر من الجري ، وقرئ : « سكرت » من السّكر ، أي حارت كما يحار السكران . والذي قرأ بالتخفيف هو الحسن وفسرها : سحرت . وقال أبو عمرو بن العلاء : معناها غطّيت وغشّيت ، وقيل : معناها سدّت بالسحر . وقال أبو عمرو بن العلاء : سكّرت أبصارنا ، مأخوذ من سكر الشراب ، كأنّ العين لحقها ما يلحق شارب المسكر إذا سكر . وقال أبو عبيدة : سكّرت أبصار القوم إذا دير بهم وغشيهم كالسمادير فلم يبصروا ، وقال الفرّاء : معناه حبست ومنعت من النظر . أقول : وقولهم : حبست من الإبصار من السّكر كما يحبس النهر من الجري ، هو المعنى الكثير في هذه المادة ، وما زال يقام لحبس مجرى صغير أو كبير يدعى « سكرا » في لهجة الفلاحين في جنوبي العراق . وقوله طائفة من العرب في عصرنا بلهجتهم الدارجة « سكّر الباب » أي سدّه وأغلقه .
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 282 | جعفر شرف الدين