تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
العاقبة والصيرورة ، وليست لام الغرض ، والمقصود كما في قوله تعالى :
فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً
[ القصص / 8 ] ؛ وقول الشاعر :
لدوا للموت وابنوا للخراب
وقول الآخر :
فللموت تغذو الوالدات سخالها * كما لخراب الدّهر تبنى المساكن
والمعنى فيه أنهم لما أفضى بهم اتخاذ الأنداد إلى الضلال ، أو الإضلال ، صاروا كأنهم اتّخذوها لذلك ؛ وكذا الالتقاط والولادة والبناء ، ونظائره كثيرة في القرآن العزيز ، وفي كلام العرب . فإن قيل : كيف طابق الأمر بإقامة الصلاة وإنفاق المال ، وصف اليوم بأنه لا بيع فيه ولا خلال ؟ قلنا : معناه قل لهم يقدّموا ، من الصلوات والصدقة ، متجرا يجدون ربحه يوم لا تنفعهم متاجر الدنيا من المعاوضات والصدقات التي يجلبونها بالهدايا والتحف ، لتحصيل المنافع الدنيوية ، فجاءت المطابقة . فإن قيل : لم قال تعالى :
لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ
( 31 ) أي لا صداقة ، وفي يوم القيامة خلال ، لقوله تعالى :
الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ
( 67 ) [ الزخرف ] ولقوله ( ص ) « المرء مع من أحبّ » ؟ قلنا : لا خلال فيه لمن لم يقم الصلاة ولم يؤدّ الزكاة ؛ فأما المقيمون الصلاة والمؤتون الزكاة فهم الأتقياء ، وبينهم الخلال يوم القيامة لما تلونا من الآية . فإن قيل : لم قال تعالى :
وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ
( 33 ) ؟ والمسخّر للإنسان هو الذي يكون في طاعته يصرفه كيف شاء في أمره ونهيه كالدابة والعبد والفلك ، كما قال تعالى :
وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا
[ الزخرف / 13 ] وقال تعالى :
لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا
[ الزخرف / 32 ] وقال تعالى :
وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ
[ الآية 32 ] ويقال فلان مسخّر لفلان إذا كان مطيعا له ، وممتثلا لأوامره ونواهيه ؟ قلنا : لما كان طلوعهما وغروبهما وتعاقب الليل والنهار لمنافعنا متّصلا مستمرّا ، اتّصالا لا تنقطع علينا فيه المنفعة ولا تنخرم ، سواء أشاءت هذه المخلوقات أم أبت ، فقد أشبهت