تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
السورة بعدها ، وقد ابتدئت بمقدمة ذكر فيها أن الذي أنزل إليه من ربه هو الحقّ ، وأن الذي يمنعهم من تصديقه أنه يدعو إلى التوحيد وهم لا يؤمنون به ، وقد استطرد فيها إلى إثبات هذا التوحيد ، ثم عاد السياق إلى المقصود من الكلام على تنزيل القرآن ، فذكر شبهتين لهما عليه وأخذ في إبطالهما ، وبهذا ينحصر المقصود من هذه السورة في هذه الأمور الثلاثة .

المقدمة الآيات [ 1 - 6 ]

قال اللّه تعالى :
المر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ
( 1 ) فأقسم سبحانه بهذه الحروف أنّ ما أنزله هو آيات الكتاب ، وأن ما أنزل إليه منه هو الحق ، ولكن الذي يمنعهم من تصديقه أنه يدعو إلى التوحيد وهم لا يؤمنون به ؛ ثم استطرد السياق من هذا إلى إثبات توحيده جلّ وعلا ، فذكر أنه سبحانه هو الذي رفع السماوات بغير عمد ، وسخّر الشمس والقمر يجريان لأجل مسمّى ، ودبّر أمر خلقه وفصّل آياته لهم لعلّهم بلقائه يؤمنون ؛ ثم ذكر غير هذا من الآيات الدالّة على توحيد اللّه تعالى ، وأنه لا بد لهم من لقائه ، وعجب من إنكارهم بعد هذا أن يخلقوا من جديد بعد أن يصيروا ترابا ، وهدّدهم عليه بأنهم ستوضع الأغلال في أعناقهم ، وأنهم أصحاب النار هم فيها خالدون ؛ ثم ذكر أنهم يستعجلونه سبحانه بهذا :
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقابِ
( 6 ) .

رد شبهتهم الأولى على القرآن الآيات [ 7 - 26 ]

ثم قال تعالى :
وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ
( 7 ) فذكر شبهتهم الأولى على القرآن ، وهي إنكارهم له وطلب آية غيره ، وقد ردّ عليهم بأن النبي ( ص ) إنما هو منذر ، فليس بيده إجابتهم إلى تلك الآيات ، وبأن كل قوم لهم هاد يبعث بالآية التي تناسبهم في علمه بأحوالهم ؛ ثم ذكر من علمه بأحوالهم أنه يعلم ما تحمل كلّ أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد ، إلى غير هذا ممّا ذكره في إثبات علمه ليرضوا
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 196 | جعفر شرف الدين