ذكر أن أولياءه منهم لا خوف عليهم ولا هم يحزنون
الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ
( 63 ) .
ثم نهى النبي ( ص ) أن يحزن لتكذيبهم لما أنزل عليه ، لأن العزة له وحده ، جلّت قدرته ، وهو يسمع ويعلم تكذيبهم ، وله من في السماوات ومن في الأرض ، وما يتبعون من دونه شركاء فيه ، وإنما يظنون أنهم شركاء من غير أن يكون لهم دليل عليه ؛ ثم ذكر أنه سبحانه ، هو الذي جعل الليل سكنا والنهار مبصرا ، وأن في هذا آية لمن يسمع على أنه لا شريك له ، وأنهم زعموا أنّه اتّخذ ولدا يشاركه في ملكه ، وأبطل هذا بأنه هو الغنيّ الذي له ما في السماوات وما في الأرض ، فلا يشاركه فيه ولد ولا غيره ؛ ثم أمر النبي ( ص ) أن يخبرهم بأن الذين يفترون عليه الكذب من الولد وغيره لا يفلحون
مَتاعٌ فِي الدُّنْيا ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذابَ الشَّدِيدَ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ
( 70 ) .
ثم أخذ السياق في ترهيبهم بما حصل للمكذبين قبلهم ، فأمر تعالى النبي ( ص ) أن يتلو عليهم نبأ نوح ( ع ) وما حصل لقومه من هلاكهم بالطوفان ، وقد سبقت قصتهم في سورة الأعراف ، ولكن ما هنا يخالف ما هناك في السياق والأسلوب والزيادة والنقص ؛ ثم ذكر أنه بعث من بعده رسلا إلى قومهم ، فجاؤوهم بالبينات فما كانوا ليؤمنوا بما كذّبوا به من قبل ، وأنه كذلك يطبع على قلوب المعتدين ؛ ثم ذكر أنه بعث من بعدهم موسى وهارون ، إلى فرعون وقومه ، وأنهم لم يؤمنوا به فأغرقهم في البحر ، وقد سبقت هذه القصة في سورة الأعراف أيضا ، ولكن ما هنا يخالف ما هناك في السياق والأسلوب والزيادة والنقص ، وقد ختمت هنا بأنه ، سبحانه ، بوّأ بني إسرائيل مبوّأ صدق من الأرض المقدسة ، بعد أن نجّاهم من فرعون وقومه ؛ وذكر أنهم لم يختلفوا في دينهم حتى جاءهم العلم ، وأنه ، جلّ جلاله ، يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون .
ثم أمر النبي ( ص ) على سبيل التعريض إن كان في شكّ من هذا القصص أن يسأل أهل الكتاب عنه ، ونهاه أن يكون من الذين يكذّبون بآياته ؛ ثم ذكر أن الذين حقت عليهم كلمته من الأوّلين لا يؤمنون ولو