تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
كحالها مع الياء ، إذا قلت : يا أبي . فإن قلت : فما وجه من قرأ بفتح التاء وضمّها ؟ قلت : أمّا من فتح فقد حذف الألف من « يا أبتا » ، واستبقى الفتحة قبلها ، كما فعل من حذف الياء في « يا غلام » ، ويجوز أن يقال : حرّكها بحركة الياء المعوّض منها في قولك : « يا أبي » . وأمّا من ضمّ ، فقد رأى اسما في آخره تاء تأنيث ، فأجراه مجرى الأسماء المؤنثة بالتاء ، فقال : « يا أبت » كما تقول : « يا تبّة » ، من غير اعتبار لكونها عوضا من ياء الإضافة . أقول : هذا النمط من المعالجة يكثر عند اللغويين ، حينما يعرضون لمسائل صرفية ، فيرتكبون من الشطط ما يرتكبون ، ويتعسّفون تعسفا في سبيل الوصول إلى ما يريدون . قالوا : إنّ « التاء » في « يا أبت » عوض من ياء الإضافة في قولهم : « يا أبي » . أقول : ولم كانت التاء وهي صوت ساكن
CONSONNE
في علم الأصوات ، عوضا من صوت مصوّت هو الياء الليّنة الممدودة ؛ وطبيعة هذه ، تختلف كل الاختلاف عن طبيعة تلك ؟ وإذا كانت هذه التاء ، كما زعموا ، عوضا من ياء الإضافة ، فهلّا قالوا في التاء في « ربّت » ، و « ثمّت » أنها عوض من صوت آخر هو الياء أو غيره ؟ لم يقولوا شيئا من ذلك ، وإنما أشاروا إلى زيادتها في تلك المواد . وقالوا في التاء من « لات » في قوله تعالى :
وَلاتَ حِينَ مَناصٍ
( 3 ) [ ص ] . إنها تاء التأنيث ، وقيل ، للمبالغة ، وقيل لهما جميعا « 1 » . أقول : إذا كانت التاء للتأنيث فكيف تلزم الكسر ؟ وما رأينا تاء للتأنيث تلزم الكسر . وتاء التأنيث يوقف عليها بالهاء ، وقالوا إنّ « أبت » يوقف عليها فتكون التاء هاء ، فهل وقف على هذه التاء فصارت هاء ؟ لم يؤثر شيء من ذلك . وماذا نقول في جواز فتحها وضمّها ؟ ولم يؤثر عن بعضهم أنه قرأ بالفتح أو
هامش
( 1 ) . كيف تكون التاء في « لات » للتأنيث وللمبالغة ؟ هذا منطق غريب . وقد أدرك ضعف هذا القول اللغويون ، فنظروا إلى المسألة نظرا آخر ، فقالوا : تزاد التاء في أول كلمة « حين » فتصبح « تحين » وكأن التاء أداة تعريف ، وعلى هذا تكون « لات حين » هي « لا تحين » . ومثل حين « الآن » فقالوا : تلان .