واشتقاق « القصص » من قولهم : قصّ أثره إذا أتبعه ، لأن الذي يقصّ الحديث يتبع ما حفظ منه ، شيئا فشيئا .
والقصّة الخبر ، وهو القصص ، وقصّ عليّ خبره ، والخبر هو المقصوص .
والقصّة : الأمر والحديث ، واقتصصت الحديث : رويته على وجهه .
والقصّ : البيان ، والقصص الاسم .
والقاصّ : الذي يأتي بالقصّة على وجهها ، كأنّه يتتبّع معانيها وألفاظها .
والقصص : جمع القصّة ، ( بالكسر ) التي تكتب .
أقول : ولما كانت القصة الخبر ، أو الأمر يقصه صاحبه أو يكتبه ، توصّل المعربون في العصر العباسيّ إلى أن تكون القصّة لديهم ما يكتبه صاحب الحاجة ، على رقعة يقدّمها إلى الخليفة ، أو الأمير ، أو صاحب المظالم وغيرهم من أولي الأمر ، يطلب فيها حقا له اغتصب مثلا ، أو ظلامة أخرى لحقته . وهذه الرقعة دعيت قصّة ، فكان صاحب الأمر ينظر في جلسة خاصة ، أو يوم مخصوص في القصص بين يديه ، ويوقّع فيها الجواب .
ويحسن بنا أن نقول : إن المعاصرين قد اصطلحوا على القصّة الجديدة ، فاتّخذوها مقابلا ل
Roman
عند الإفرنج ، وهي نمط أدبيّ شاع في عصرنا الحاضر ، منذ أواخر القرن الماضي ، تقليدا ومحاكاة لما عند الغربيين من هذا الفن .
وقد يقال : إنه كان للعرب حكايات ومقامات ، فهل هي أصل هذا الفن الجديد ؟ أو أن المعاصرين اتخذوها بداية يستوحون منها ؟
الجواب : ليس شيئا من هذا اعتمده أهل هذا العصر ، الذين يكتبون « القصة المعاصرة » .
وقد نشأت لديهم القصة القصيرة ، وربما أقصر منها ، أي : القصرى ، والقصة الطويلة ، أي : الرواية .
2 - وقال تعالى :
إِذْ قالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ
( 4 ) .
وقوله تعالى :
يا أَبَتِ
قرئ بالحركات الثلاث .
ولنبسّط القول في هذه المسألة