تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
اللّه ونبذ الشركاء والأنداد ، وبيان أن الإيمان باللّه هو الطريق الواضح ، والدين القيّم الذي يسمو بصاحبه ويعصمه من الفتنة ، ويمنعه من الرذيلة ، ويجعله يقف ثابت اليقين ، يقاوم الإغراء ، ويردّ المنحرف إلى طريق الصواب ، قال تعالى :
وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ قالَ مَعاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ
23 ) .

قصة يوسف

قصة يوسف أطول قصة في القرآن ، تجتمع حلقاتها كلّها في سورة واحدة ، وتلحظ فيها الخصائص الفنية البحتة للقصة ، خصائص الموضوع وخصائص العرض والأداء . فالقصة غنية بالعنصر الإنساني ، حافلة بالانفعال والحركة ؛ وطريقة الأداء تبرز هذه العناصر إبرازا قويا ، فضلا عن خصائص التعبير القرآنية الموحية المؤثّرة . في القصة يتجلّى عنصر الحب الأبوي في صور ودرجات متنوّعة ، واضحة الخطوط والمعالم ، في حبّ يعقوب ليوسف وأخيه ، وحبّه لبقيّة أبنائه ، وفي استجاباته للأحداث حول يوسف من أول القصة إلى آخرها . وعنصر الغيرة والتحاسد بين الإخوة من أمهات مختلفات ، بحسب ما يرون من تنوّع صور الحب الأبوي . وعنصر التفاوت في الاستجابات المختلفة للغيرة والحسد في نفوس الإخوة ، فبعضهم يقوده هذا الشعور إلى إضمار جريمة القتل ، وبعضهم يشير فقط بطرح يوسف في الجبّ تلتقطه بعض القوافل السيّارة ، وفي قصة يوسف نجد عنصر المكر والخداع في صور شتّى ، من مكر إخوة يوسف به ، إلى مكر امرأة العزيز بيوسف وبزوجها وبالنسوة . وعنصر الشهوة ونزواتها ، والاستجابة لها بالاندفاع أو بالإحجام ، وبالإعجاب والتمنّي والاعتصام والتأبّي . وعنصر الندم في بعض ألوانه ، والعفو في أوانه ، والفرح بتجمّع المتفارقين . وذلك إلى بعض صور المجتمع المتحضّر في البيت والسجن والسوق والديوان ، في مصر يومذاك ، والمجتمع العبراني ، وما يسود العصر من الرؤى والتنبّؤات .