المبحث الأول أهداف سورة « يوسف » « 1 »
سورة يوسف سورة مكّيّة كلّها ، وآياتها مائة وإحدى عشرة آية فقط ، وقيل إن الآيات الثلاث الأولى مدنيّات ، وهو رأي ضعيف ، لأن السورة كلّها قصة واحدة .
ومن العجائب أن يذكر هذا الاستثناء في المصحف المطبوع في مصر ، ويزاد عليه الآية السابعة ، قال السيوطي في الإتقان وهو رأي واه جدّا ، فلا يلتفت إليه .
وحين نستعرض سورة يوسف ، نجد أنها سورة فريدة من نوعها من بين سور القرآن الكريم .
فهناك قصص متعدد مبثوث في ثنايا سور القرآن ، لكن القرآن كان يكتفي أحيانا بذكر حلقة أو حلقات محدودة من القصة ، كحلقة قصة مولد عيسى ، أو حلقة قصة نوح والطوفان ، لأن هذه الحلقات تفي بالمقصود منها .
أما قصة يوسف ، فتقتضي أن تتلى كلها متوالية الحلقات والمشاهد ، من بدئها إلى نهايتها ، وصدق اللّه العظيم ، إذ قال :
نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ
( 3 ) .
وسورة يوسف ، هي قصة يوسف مطوّعة في سردها ، وطريقة أدائها ،
هامش
( 1 ) . انتقي هذا المبحث من كتاب « أهداف كلّ سورة ومقاصدها » ، لعبد اللّه محمود شحاته ، الهيئة العامة للكتاب ، القاهرة ، 1979 - 1984 .