تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
وعجزه ، وقلة الحافظين له والناصرين ، بخلاف مال البالغ . الثاني : أن التخصيص لمجموع الحكمين وهما النهي عن قربانه بغير الأحسن ، ووجوب قربانه بالأحسن ، أو جواز قربانه بالأحسن بغير إذن مالكه ، ومجموع الحكمين مختص بمال اليتيم ، وهذا هو الجواب عن كونه مغيّبا ببلوغ الأشد ، لأن المجموع ينتفي ببلوغ الأشد لانتفاء الحكم الثاني ؛ وقيل إن الغاية لمحذوف ، تقديره : حتى يبلغ ، فسلّموه إليه . فإن قيل : لم خصّ العدل بقوله تعالى :
وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا
[ الآية 152 ] ولم يقل : وإذا فعلتم فاعدلوا ، والحاجة إلى العدل في الفعل أمسّ ، لأن الضرر الناشئ من الجور الفعلي ، أقوى من الضرر الناشئ من الجور القولي ؟ قلنا : إنّما خصه بالقول ليعلم وجوب العدل في الفعل بالطريق الأولى ، كما قال تعالى :
فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ
[ الإسراء : 23 ] ولم يقل : ولا تشتمهما ولا تضربهما لما قلنا . فإن قيل : كيف الجمع بين قوله تعالى
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
[ الآية 164 ] « 1 » وقوله سبحانه
وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ
[ العنكبوت : 13 ] وقوله عزّ وعلا
لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ
[ النحل : 25 ] وقد جاء في الحديث المشهور « من عمل سيئة ، فعليه وزرها ووزر من عمل بها ، إلى يوم القيامة » . قلنا : المراد بالآية الأولى وزر لا يكون مضافا إليها بمباشرة أو تسبّب ، لتحقيق إضافته إلى غيرها على الكمال . أما إذا لم يكن كذلك فهو وزرها من وجه فتزره . وقيل معناه : لا تزره طوعا كما زعم المشركون بقولهم للنبي ( ص ) : ارجع إلى ديننا ونحن كفلاء بما يلحقك من تبعة في دينك . وقول الذين كفروا للذين آمنوا كما ورد في التنزيل
اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ
[ العنكبوت : 12 ] إلى قوله تعالى :
عَمَّا كانُوا يَفْتَرُونَ
( 13 ) [ العنكبوت ] ومعنى باقي النصوص أنها تحمله كرها ، فلا تنافي بينهما .
هامش
( 1 ) . ورد القول الكريم نفسه في أكثر من موضع في القرآن الكريم .
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 77 | جعفر شرف الدين