تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
فإن قيل : لم أبهم فاعل التزيين هنا فقال تعالى
كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 122 ) وقال سبحانه في آية أخرى
زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ
[ النمل : 4 ] وقال في آية أخرى
وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ *
[ النمل : 24 ] فمن هو مزيّن الأعمال للكفار في الحقيقة ؟ قلنا : التزيين من الشيطان بالإغواء والإضلال والوسوسة وإيراد الشبه ، ومن اللّه تعالى بخلق جميع ذلك ، فصحّت الإضافتان . فإن قيل : لم قال تعالى :
يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ
[ الآية 130 ] والرسل إنما كانت من الإنس خاصة ؟ قلنا : المراد برسل الجن هم الذين سمعوا القرآن من النبي ( ص ) وولّوا إلى قومهم منذرين ، كما قال تعالى :
وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ
[ الأحقاف : 29 ] . الثاني : أنه كقوله تعالى :
يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ
( 22 ) [ الرحمن ] والمراد من أحدهما ، لأنه إنّما يخرج من الملح . والثالث : أنه بعث إليهم رسل منهم ، قاله الضحّاك ومقاتل . فإن قيل : لم ذكر شهادتهم على أنفسهم في قوله تعالى :
يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ
[ الآية 130 ] ، والمعنى فيهما واحد ؟ قلنا : المعنى المشهود به متعدّد وإن كان في الشهادة واحدا ، إلا أنهم في الأولى شهدوا على أنفسهم بتبليغ الرسل وإنذارهم ، وفي الثانية شهدوا على أنفسهم بالكفر ، وهما متغايران . فإن قيل : كيف أقرّوا في هذه الآية بالكفر وشهدوا على أنفسهم به ، وجحدوه في قوله تعالى :
وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ
( 23 ) ؟ قلنا : مواقف القيامة ومواطنها مختلفة ، ففي بعضها يقرّون وفي بعضها يجحدون ، أو يكون المراد هنا شهادة أعضائهم عليهم حينما يختم على أفواههم ، كما قال تعالى
الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ
[ يس : 65 ] . فإن قيل : ما الحكمة في قوله تعالى :
سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ
[ الآية 140 ] والسّفه لا يكون إلا عن جهل ؟ قلنا : معنى قوله تعالى
بِغَيْرِ عِلْمٍ
بغير حجة ، وقيل بغير علم ، بمقدار