تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
أقول : هذا هو « القدر » بمعنى التعظيم الذي تحوّل إلى « التقدير » في لغة المعاصرين ، يقولون : فلان حظي بالتقدير والاحترام . على أن « التقدير » في فصيح العربية القديمة ليس من هذا ، وتقدير اللّه الخلق ، تيسيره كلّا منهم ، لما علم أنهم صائرون إليه من السعادة والشقاء ، كذا قال المفسّرون ؛ والتقدير أيضا تعيين المقدار والدرجة والحدّ . قال تعالى :
وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ
[ فصلت : 10 ] . وقال تعالى :
إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ
( 18 ) [ المدّثّر ] . وقال تعالى :
وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ
[ يس : 39 ] . وقال تعالى :
قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوها تَقْدِيراً
( 16 ) [ الإنسان ] . 13 - وقال تعالى :
وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ
[ الآية 93 ] . أقول : واسم الفاعل « باسطو » مضاف إلى معموله ، والمعنى يبسطون أيديهم ، وهذا يعني أن الدلالة الزمنية هي حكاية الحال الماضية ، ومن أجل ذلك وجبت الإضافة ، ولم يجب النصب ، وقد كنا أشرنا إلى هذا الموضوع وأوضحناه . 14 - وقال تعالى :
وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ
[ الآية 94 ] . أريد أن أقف على قوله تعالى
أَوَّلَ مَرَّةٍ
، والمضاف إلى المصدر حكمه حكم المصدر مفعولا مطلقا . أقول : درج المعاصرون على جرّ « أوّل » باللام فيقولون : حدث لأوّل مرّة ، والفصيح : حدث أوّل مرّة . 15 - وقال تعالى :
إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى
[ الآية 95 ] . اسم الفاعل في الآية أضيف إلى معموله ، وامتنع النّصب . وانظر الآية : 93 . 16 - وقال تعالى :
بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ الآية 101 ] . قالوا : من إضافة الصفة المشبّهة إلى فاعلها ، كقولك : فلان بديع الشّعر ، أي : بديع شعره . كقولك : فلان ثبت الغدر ، أي : ثابت فيه ، والمعنى أنه عديم النّظير والمثل فيها . وقيل : البديع بمعنى المبدع « 1 » .
هامش
( 1 ) . « الكشاف » 2 : 53 .