تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
المسلم ، قال عوف بن الأحوص الباهلي :
وإبسالي بنىّ بغير جرم * بعوناه ولا بدم مراق « 1 »
ومنه : هذا عليك بسل ، أي : حرام محظور . وأبسلت فلانا : أسلمته للهلاك فهو مبسل . ومثل هذا قوله تعالى من الأنعام :
أُولئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِما كَسَبُوا
[ الآية 70 ] . أي : أسلموا بجرائمهم ، وقيل : ارتهنوا ، وقيل أهلكوا « 2 » . أقول : وهذا من الكلم الشريف الذي اشتملت عليه لغة القرآن ، وليس لنا شيء منه في العربية المعاصرة . إننا لم نعرف في عربيتنا المعاصرة من مادة « بسل » إلا الباسل والبسالة فنقول : الجيش الباسل ، وأبدى المحارب بسالة ، ولا نعرف الفعل « بسل » . 9 - وقال تعالى :
يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ
[ الآية 73 ] . ورد « الصّور » في عشر من الآيات ، وفي جميعها يرد الفعل « نفخ وينفخ » بالبناء للمفعول ، فما الصّور هذا ؟ وفي « الصّور » قولان أحدهما : أنه بفتح الواو جمعا لصورة ، كما في قراءة لقوله تعالى :
يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً
( 102 ) [ طه ] . والثاني : أنه القرن الذي ينفخ فيه . أقول : وأما من قال : إن الصّور « بفتح الواو » هو المراد ، وهو جمع صورة ، فهو أبو علي . وقال أبو الهيثم : اعترض قوم فأنكروا أن يكون الصّور قرنا ، كما أنكروا العرش والميزان والصّراط ، وادّعوا أن الصّور جمع الصورة كما أن الصّوف جمع الصّوفة ، والثّوم جمع الثّومة ، ورووا ذلك عن أبي عبيدة . قال أبو الهيثم وهذا خطأ فاحش ، وتحريف لكلمات اللّه ، عزّ وجلّ ، عن مواضعها لأن اللّه ، سبحانه ، قال :
وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ *
[ غافر : 64 ] ففتح الواو .
هامش
( 1 ) . الكشاف 2 : 36 . ( 2 ) . اللسان ( بسل ) .