تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
قلنا : معناه : امض على ما رأيته صوابا ، من تنفيل الغزاة في قسمة الغنائم وإن كرهوا ، كما مضيت في خروجك من بيتك للحرب بالحقّ ، وهم كارهون . وقيل معناه : فاتّقوا اللّه وأصلحوا ذات بينكم ، فهو خير لكم ، وإن كرهتم ، كما كان إخراجك من بيتك بالحقّ ؟ فإن قيل : لم قال تعالى :
لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ
[ الآية 8 ] وكلاهما متعذّر ، لأنه تحصيل حاصل ؟ قلنا : المراد بالحق الإيمان ، والباطل الشرك ، فاندفع السؤال . فإن قيل ما الحكمة من التكرار في قوله تعالى :
وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ ( 7 ) لِيُحِقَّ الْحَقَّ
؟ قلنا : إنّما ذكر أوّلا ، لبيان أن إرادتهم كانت متعلقة باختيار الطائفة ، التي كانت فيها الغنيمة ، وإرادة اللّه تعالى باختيار الطائفة التي في قهرها نصرة الدين ، فذكره أوّلا للتمييز بين الإرادتين ، ثم ذكره ثانيا لبيان الحكمة في قطع دابر الكافرين . فإن قيل : لم قال تعالى :
فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
[ الآية 17 ] ومعلوم أن المؤمنين يوم بدر قتلوا الكفار ، ورماهم النبي ( ص ) بكفّ من حصا الوادي في وجوههم ، وقال : شاهت الوجوه ، فلم يبق مشرك إلّا وقع في عينيه شيء من ذلك ، فشغلوا بعيونهم وانهزموا ، فتبعهم المؤمنون يقتلون ويأسرون ؟ قلنا : لمّا كان السبب الأقوى في قتلهم ، إنّما هو مدد الملائكة وإلقاء الرعب في قلوب الكافرين ، وتثبيت قلوب المؤمنين وأقدامهم ، وذلك كله فعل اللّه تعالى ، نفى الفعل عنهم ونسبه إليه ، يعني إن كان ذلك في الصورة منكم فهو في الحقيقة مني ، فسبيلكم الشكر دون العجب والفخر ، وكذلك الرمية أثبتها لرسول اللّه ( ص ) لأن صورتها وجدت منه ، ونفاها عنه لأن أثرها الذي لا يوجد مثله عن رمي البشر ، فعل اللّه تعالى . ونظير هذا ، قولك لمن يصدر عنه قول حسن أو فعل مكروه ، بتسليط من هو أعلى رتبة منه : هذا ليس قولك ولا فعلك . وقيل معنى قوله تعالى :
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ
[ الآية 17 ] وما رميت الرعب في
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 214 | جعفر شرف الدين