تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
أكثر مما أخذوا ، عند الغنيمة . ونفّلت فلانا على فلان : فضّلته . والنّفل والنافلة : ما يفعله الإنسان ، ممّا لا يجب عليه . أقول : وهذه من الموادّ القديمة التي اكتسبت في حياتهم معاني محددة ، فكانت من رسومهم ومصطلحهم . على أننا لا نجد الآن من هذه الذخيرة اللغوية ، إلا قول المعاصرين : « ومن نافلة القول » ، يريدون بها الزيادة غير الواجبة . 2 - وقال تعالى :
وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ
[ الآية 7 ] . الطائفتان هما العير والنّفير . والنفير نفير قريش ، الذين كانوا نفروا إلى بدر ، ليمنعوا عير أبي سفيان . ويقال : فلان لا في العير ولا في النفير ، قيل هذا المثل لقريش من بين العرب ، وذلك أن النبي ( ص ) لمّا هاجر إلى المدينة ونهض منها لتلقّي عير قريش ، سمع مشركو قريش بذلك ، فنهضوا ولقوه ببدر ، ليأمن عيرهم المقبل من الشام مع أبي سفيان ، فكان من أمرهم ما كان ، ولم يكن تخلّف عن العير والقتال إلا زمن أو من لا خير فيه ، فكانوا يقولون لمن لا يستصلحونه لمهمّ : فلان لا في العير ولا في النفير ، فالعير ما كان منهم مع أبي سفيان ، والنفير ما كان منهم مع عتبة بن ربيعة قائدهم يوم بدر . و
غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ
، هي العير لأنه لم يكن فيها إلا أربعون فارسا و « الشوكة » كانت في النفير لعددهم وعدّتهم . والشّوكة : الحدّة مستعارة من واحدة الشوك ، ويقال : شوك القنا لشباها . ومنها قولهم : شائك السلاح ؛ أي : تتمنّون أن تكون لكم العير . أقول : وأصل الشوكة كما قلنا واحدة الشوك ، ولحدّتها وما تؤدّي من الأذى ، أطلقت على القوة والسلاح ، وهكذا كانت مواد العربية البدوية مصدرا ، أمدّ العربية بموادّ كثيرة من اللغة العالية ، ومنها مواد الحضارة . 3 - وقال تعالى :
وَمَنْ يُشاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ
( 13 ) . والمشاقّة والشّقاق ، غلبة العداوة