نسختها لشيء كتب مرة ثم نقل ؛ فأما أوّل مكتوب فلا يسمّى نسخة ، والألواح لم تكتب من مكتوب آخر ؟
قلنا : لما ألقى الألواح ، قيل إنّه انكسر منها لوحان ، فنسخ ما فيهما في لوح ذهب ، وكان فيهما الهدى والرحمة ، وفي باقي الألواح تفصيل كل شيء ؛ وقيل إنما قيل
وَفِي نُسْخَتِها
لأن اللّه تعالى لقّن موسى ( ع ) التوراة ، ثمّ أمره فنقلها بكتابتها من صدره إلى الألواح ، فسمّاها نسخة .
فإن قيل لم قال تعالى
وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ
[ الآية 157 ] أي مع النبي ( ص ) يعني القرآن ، والقرآن إنما أنزل مع جبريل ( ع ) على النبي ( ص ) ، لا مع النبي ( ص ) ؟
قلنا : معه : أي مقارنا لزمانه . وقيل معه : أي عليه ، وقيل معه : أي إليه ، ويجوز ان يتعلّق معه باتّبعوا لا بأنزل ؛ معناه : واتبعوا القرآن المنزل مع اتباع النبي ( ص ) والعمل بسنّته ، أو واتّبعوا القرآن كما اتّبعه هو ، مصاحبين له في اتّباعه .
فإن قيل : لم قال تعالى
فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ
[ الآية 162 ] وهم إنّما بدّلوا القول الذي قيل لهم ، لأنهم قيل لهم
وَقُولُوا حِطَّةٌ
[ البقرة : 58 ] فقالوا حنطة ؟
قلنا : قد سبق هذا السؤال وجوابه في سورة البقرة .
فإن قيل : لم قال تعالى
قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ
[ الآية 166 ] وانتقالهم من صورة البشر إلى صورة القردة ، ليس في وسعهم ؟
قلنا : قد سبق هذا السؤال وجوابه في سورة البقرة .
فإن قيل : الحلم من صفات اللّه تعالى ، فلما ذا قال عزّ وعلا
إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقابِ
[ الآية 167 ] وسرعة العقاب تنافي صفة الحلم ، لأن الحليم هو الذي لا يعجّل بالعقوبة على العصاة ؟
قلنا : معناه شديد العقاب . وقيل معناه سريع العقاب إذا جاء وقت عقابه ، لا يردّه عنه أحد .
فإن قيل : التمسّك بالكتاب يشتمل على كل عبادة ، ومنها إقامة الصلاة ، فلما ذا قال تعالى
وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ
[ الآية 170 ] .
قلنا : إنّما خصّها بالذكر ، إظهارا