المبحث السابع لكل سؤال جواب في سورة « الأعراف » « 1 »
إن قيل : النهي في قوله تعالى :
فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ
[ الآية 2 ] متوجّه إلى الحرج فما وجهه ؟
قلنا : هو من باب القول لا أرينّك هنا ، معناه : لا تقم هنا فإنّك إن أقمت رأيتك ، فمعنى الآية ، فكن على يقين منه ولا تشكّ فيه ، لأنّ المراد بالحرج الشكّ .
فإن قيل : لم قال اللّه تعالى
أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا
[ الآية 4 ] ، والإهلاك ، إنّما هو بعد مجيء البأس وهو العذاب ؟
قلنا : معناه أردنا إهلاكها ، كقوله تعالى
إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ
[ المائدة : 6 ] وقوله تعالى :
فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ
[ النحل :
98 ] .
فإن قيل : ميزان القيامة واحد ، فلم قال تعالى :
فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ
[ الآية 8 ] و
وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ
[ الآية 9 ] ؟
قلنا : إنما جمع ، لأنّ السّياق أراد بالميزان الموزونات من الأعمال . وقيل إنما جمعه ، لأنه ميزان يقوم مقام موازين ، ويفيد فائدتها ، لأنه يوزن به ذرّات الأعمال ، وما كان منها في عظم الجبال .
فإن قيل : كيف توزن الأعمال وهي أعراض لا ثقل لها ولا جسم ، والوزن من خواص الأجسام ؟
قلنا : الموزون صحائف الأعمال .
الثاني أنه قد ورد أن اللّه تعالى يحيلها
هامش
( 1 ) . انتقي هذا المبحث من كتاب « أسئلة القرآن المجيد وأجوبتها » لمحمد بن أبي بكر الرازي ، الناشر : مكتبة البابي الحلبي ، القاهرة ، غير مؤرّخ .