تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
بمجرد قتل الأول أو الأول والثاني ، لأن قتل الواحد إذا كان يساوي قتل الكل أو يقاربه ، فقتل الاثنين يجعل عليه إثم قتل الكل وعقوبة قتل الكل ، فكيف يزداد بعد ذلك بقتل الثالث والرابع وهلم جرا ، ولو قتل الكل عن إثم ، فلا يجوز أن يستحق بقتل الواحد أو الاثنين إثم قتل الكل ، وبقتل الكل إثم قتل الكل ؟ قلنا : أقرب ما قيل فيه أن المراد من قتل نفسا واحدة بغير حق كان جميع الناس خصومه في الدنيا إن لم يكن له ولي ، وفي الآخرة مطلقا لأنهم من أب وأم واحدة . وقيل : معناه من قتل نفسا نبيا ، وإماما عادلا ، فهو كمن قتل الناس جميعا من حيث إبطال المنفعة على الكل ، لأن منفعتهما عامة للكل . وقيل المراد بمن قتل هو قابيل ، فإن عليه من الإثم بمنزلة إثم قتل الكل لأنه أول من سن القتل ، فكل قتل يقع بعده يلحقه شيء من وزره بغلبة التسبب لقوله عليه الصلاة والسلام « من سن سنة حسنة » الحديث ، وهذا أحسن في المعنى ، ولكن اللفظ لا يساعد عليه وهو قوله تعالى :
مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ
[ الآية 32 ] لأن هذا المعنى إذ أريد به قابيل لا تختص كتابته ببني إسرائيل . فإن قيل : كيف وجه قوله تعالى
إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
[ الآية 33 ] ، وحقيقة المحاربة بين العبد والرب ممتنعة ؟ قلنا : فيه إضمار تقديره : يحاربون أولياء اللّه . وقيل أراد بالمحاربة المخالفة . فإن قيل : لم قال تعالى
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ
[ الآية 36 ] ولم يقل بهما ، والمذكور شيئان ؟ قلنا : قد سبق جواب مثله قبيل هذا في قوله تعالى
إِذْ قَرَّبا قُرْباناً
[ الآية 27 ] ، وهنا جواب آخر وهو أن يكون وضع الضمير موضع اسم الإشارة كأنه قال ليفتدوا بذلك ، وذلك يشار به إلى الواحد والاثنين والجمع . فإن قيل ، ما فائدة قوله تعالى :
فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ
[ الآية 42 ] وحال النبي عليه الصلاة والسلام مع أهل الكتاب لا يخلو عن هذين القسمين ، لأنه إما أن يحكم بينهم أو يعرض عنهم ؟