تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
الدرجة . وإنما المراد بذلك : هم ذوو درجات متفاوتة عند اللّه ، فالمؤمن درجته مرتفعة ، والكافر درجته متّضعة . وقوله تعالى :
وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ
( 185 ) وهذه استعارة . لأن الغرور لا متاع له على الحقيقة ، وإنما المراد بذلك أن ما يستمتع به الإنسان من حطام الدنيا ظلّ زائل ، وخضاب ناصل . وقوله تعالى في صدر هذه الآية :
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ
[ الآية 185 ] مستعار أيضا ، لأن حقيقة الذوق ما أدرك بحاسة ، وإنما حسن وصف النفس بذلك لما يحسّ به من كرب الموت وعذابه ، فكأنها تحسّه بذوقه . وقوله :
وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ
( 186 ) . فهذه استعارة . لأن الأمور لا عزم لها ، وإنما العزم للموطّن نفسه على فعلها ، وهو الإنسان ، فالمراد : فإن ذلك من قوة الأمور . لأن العازم على فعل الأمر قويّ عليه . وقوله تعالى :
فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ
[ الآية 187 ] . وهذه استعارة . والمراد بها : أنهم غفلوا عن ذكره ، وتشاغلوا عن فهمه ، يعني الكتاب المنزل عليهم ، فكان كالشئ الملقى خلف ظهر الإنسان ، لا يراه فيذكره ، ولا يتلفت إليه فينظره . وقوله :
فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ
[ الآية 188 ] ومنجاة من العقاب . والمفازة : الأرض البعيدة التي إذا قطعها الإنسان فاز بقطعها ، وأمن من خوفها . وقوله تعالى :
لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ ( 196 ) مَتاعٌ قَلِيلٌ
وهذه استعارة . والمراد بالتقلب ها هنا كثرة الاضطراب في البلاد ، والتقلقل في الأسفار ، والانتقال من حال إلى حال .