لأنه يفيد إدخال كلّ واحد منهما في الآخر ، بلطيف الممازجة ، وشديد الملابسة .
وقوله تعالى :
مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ
[ الآية 39 ] وهذه استعارة . لأن المراد بهذا القول عيسى ( ع ) . والعلماء مختلفون في هذه اللفظة ، وقد استقصينا الكلام على ذلك في كتاب « حقائق التأويل » . فمن بعض ما قيل في ذلك أن بشارة اللّه تعالى سبقت بالمسيح ( ع ) في الكتب المتقدمة ، فأجرى تعالى اسم « الكلمة » عليه لتقدّم البشارة به . والبشارة إنما تكون بالكلام .
وقوله تعالى :
وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ
( 54 ) . وهذه استعارة . لأن حقيقة المكر لا تجوز عليه تعالى . والمراد بذلك إنزال العقوبة بهم جزاء على مكرهم . وإنما سمّي الجزاء على المكر مكرا للمقابلة بين الألفاظ على عادة العرب في ذلك .
قد استعارها لسانهم ، واستعادها بيانهم .
وقوله تعالى :
آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ
[ الآية 72 ] وهذه استعارة . والمراد أول النهار . ولم يقل رأس النهار . لأن الوجه والرأس وإن اشتركا في كونهما أول الشيء ، فإن في الوجه زيادة فائدة ، وهي أنه به تصح المواجهة ، ومنه تعرف حقيقة الجملة .
وقوله سبحانه :
وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ
[ الآية 73 ] وهذه استعارة .
والمراد بها إما سعة عطائه ، وعظيم إحسانه ، أو اتساع طرق علمه ، وانفساح أقطار سلطانه وعزه .
وقوله سبحانه :
وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ
[ الآية 77 ] وهذه استعارة .
وحقيقتها : ولا يرحمهم اللّه يوم القيامة . كما يقول القائل لغيره إذا استرحمه : انظر إليّ نظرة . لأن حقيقة النظر تقليب العين الصحيحة في جهة المرئي التماسا لرؤيته . وهذا لا يصح إلا على الأجسام ، ومن يدرك بالحواس ، ويوصف بالحدود والأقطار . وقد تعالى اللّه سبحانه عن ذلك علوا كبيرا .
وقوله تعالى :
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً
[ الآية 103 ] وهذه استعارة .
ومعناها : تمسكوا بأمر اللّه لكم ، وعهده إليكم . والحبال : العهود ، في