تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
أرني كيف تحيي الموتى ؟ فأراه ذلك وتولّاه فزاده إيمانا على إيمانه . ثم عاد السياق إلى الترغيب في إنفاق المال في سبيل اللّه ليفصّل تلك الأضعاف الكثيرة التي ذكرت في الطريق الأول ، ويضرب سبحانه لذلك مثل الحبة التي أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة ، ويبيّن ما يجب في ذلك من ترك المنّ والأذى ، لأنّهما يبطلان ثوابه عنده ، ومن اختيار الطيبات للإنفاق ، فينفق كل شخص من طيبات كسبه ، ولا يسمع للشيطان الذي يخوفه من الفقر فيحسن له الإنفاق من الخبيث ، بل يسمع للّه الذي يعدّه مغفرة منه . ثم أخذ في الكلام على الربا لأنّه هو الذي يربي في النفس الشحّ بالإنفاق ، وذلك لأنه يزيد في المال ، والإنفاق ينقص منه ، فقبّح حال الذين يأكلون الربا ، وهددهم عليه أقوى تهديد ، وذكر أنه يمحق المال الذي يدخله الربا ، ويربي المال الذي يدخله الإنفاق والصدقات ، وأنّه لا يحب من يأكل الربا من كل كفّار أثيم ؛ وأن الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الإنفاق وغيره لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون . ثم أمر الذين كانوا يتعاطون الربا قبل تحريمه أن يتركوا ما بقي منه ، وآذنهم بحربه إن لم يفعلوا ما أمرهم به ، وإذا تابوا فليس لهم إلّا رؤوس أموالهم ، وإذا أعسر لها المدين أمهل إلى أن تتيسّر له ، والتصدق بها خير لهم لو كانوا يعلمون . ثم أحلّ لهم السلم ليجدوا منه وسيلة للحصول على ما يحتاجون إليه من المال بدل الربا ، وأمرهم إذا تداينوا بدين أن يكتبوه ويشهدوا عليه ، وإن كانوا على سفر ولم يجدوا كاتبا فرهان مقبوضة ، ثم نهاهم عن كتمان الشهادة في ذلك ، وأخبرهم بأنّه يعلم ما يفعلونه فيها ، وهو الذي له ما في السماوات وما في الأرض ، وإن يبدوا ما في أنفسهم أو يخفوه يحاسبهم به :
فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
( 284 ) .

الخاتمة الآيتان [ 285 - 286 ]

ثم قال تعالى
آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ
( 285 ) ، فختم السورة بذكر إيمان الرسول والمؤمنين بالقرآن والملائكة وغيرهم