تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
أسلم فيه لرب العالمين ، ووصّى بنيه به من بعده ، وكذلك وصّى يعقوب بنيه به أيضا ، ثمّ ختم ذلك بأنّ ما قصّه من أمرهم ، وما كانوا عليه من الإسلام والتوحيد لا يعود نفعه إلّا إليهم ، ولا ينتفع اليهود والنصارى بانتسابهم إليهم لمخالفتهم لهم
تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ
( 134 ) .

الرد على مقالتهم السابعة الآيات [ 135 - 141 ]

ثم قال تعالى :
وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
( 135 ) ، فذكر مقالتهم السابعة ، وهي قول بعضهم للنّبيّ ( ص ) : ما الهدى إلّا ما نحن عليه ، فاتّبعنا يا محمّد تهتد . وقد قالت النصارى مثل ذلك أيضا ، فجمع مقال الفريقين ليرد عليهم جميعا ، ثم ردّ عليهم بأمره ( ص ) أن يقول لهم :
بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً
أي بل نتبع ملة إبراهيم الخالصة من الشرك الذي وقعوا فيه ، وبأمره المسلمين أن يقولوا لهم :
آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ
( 136 ) ، فإن آمنوا بذلك ولم يفرقوا بين أحد من الأنبياء ، فقد اهتدوا إلى الدين الذي يجمعهم ، وإن لم يؤمنوا به فسيبقون على ما هم فيه من شقاق ، وهذا الدين هو صبغة اللّه لا ما صارت إليه اليهودية والنصرانية ، ثم أمر النّبيّ ( ص ) أن يذكر لهم أنّه إنّما يدعوهم إلى الإيمان بربهم ، أفيحاجون فيه وهو ربهم جميعا ، أم يقولون إنّ إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هودا أو نصارى ، واللّه يعلم أنّهم لم يكونوا كذلك
تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ
( 134 ) .

الرد على مقالتهم الثامنة الآيات [ 142 - 177 ]

ثم قال تعالى
سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
( 142 ) ، فذكر مقالتهم الثامنة ، وهي قول بعضهم بعد تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة : يا محمد ، ما ولّاك عن قبلتك التي كنت عليها ؟ وأنت تزعم أنك على ملّة إبراهيم ودينه ، ارجع إلى قبلتك التي كنت عليها نتبعك ونصدقك . وإنّما
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 59 | جعفر شرف الدين