تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
للّه ، والثناء عليه ؛ شكرا له على ذلك التأليف الذي هدى إليه . وثانيها ، إظهار الخضوع له ، وبيان أنه لا عون إلّا منه سبحانه . وثالثها ، الالتجاء إليه بالدعاء لاستمداد ذلك العون . ويجب أن تشتمل ، مع هذا ، على ما يسمّى براعة الاستهلال ، وهي أن يؤتى قبل الشروع في المقصود بما يشعر به ، ليدرك القارئ الغرض من وضع الكتاب ، ويكون على بصيرة به قبل الشروع فيه . وقد اشتملت هذه السورة على هذه الأركان الثلاثة . فجاء في أوّلها
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 1 ) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 2 ) الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 3 ) مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
( 4 ) ، فافتتحت باسم اللّه والثناء عليه بهذه الصفات التي تفرّد بها دون غيره . وقد كان العرب ، في جاهليتهم يفتتحون كلامهم بقولهم : « باسمك اللهم » ، فاستبدل به القرآن
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
( 1 ) ، إشارة إلى أن عهد الإسلام عهد رحمة ، وهو العهد الذي يجب أن يشمل العالم كله ، ويكون خاتمة العهود كلها . وهذا هو ركنها الأول . ثم جاء فيها بعد ذلك ركنها الثاني بقوله تعالى :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
( 5 ) وفي ذلك إقرار بأنه لا معبود غيره ، ولا عون إلّا منه . ثم جاء ركنها الثالث بقوله تعالى :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ( 6 ) صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ
( 7 ) . وفي ذلك براعة الاستهلال المطلوبة ، لأنه يشير إلى أن المقصود بالقرآن وضع دين جديد للخلق ، يشتمل على أحكام لا عوج فيها ولا انحراف ، ويصلح ما أفسده النّاس في شرائع اللّه من قبل . ولا شك أن هذه الفاتحة ، بهذا الشكل ، لم يسبق إليها كتاب قبل القرآن . وقد صارت بعده قدوة تتبع ، وسنّة تحتذى ، وكفى ذلك دليلا على فضلها وحسن ترتيبها .